يوم لك ويوم لربّك!

الموضوع:
العدد:
السنة:

يقولون: "يوم لك ويوم لربّك". وماذا لو أجابهم الله أيضًا: "يوم لي ويوم لك يا إنسان"؟ أتتصورون ما الذي يمكن أن يحصل عندها؟ كم من الناس لا يطلبون الله إلاّ عند المصائب؟ وهم على الأرجح من تخطر لهم تلك المقولة.

وماذا لو أصابهم مكروه في اليوم الذي حسبوه لهم؟ أولن يهرعوا حينها إلى الله يتوسّلونه ويرجون المعونة منه؟ ألن يتحوّل يومهم ذلك إلى يوم لربّهم؟ الإنسان حقّاً أنانيّ وغير عادل، يريد دومًا أن يُفصِّل الحياة على قياسه. وإن لم يستجب الله له يبدأ بملامته. ما أجحد الانسان وأقساه تجاه ربّه! وهل الجبلة تقول لجابلها ماذا عليه أن يفعل؟

سأل أحدهم الأعمى الذي فتح يسوع عينيه: أخبرنا عن الفرق بين حياتك الآن ومن قبل؟  فأجابه: "كنتُ أعمى والآن أبصر". عاد وسأله: ولماذا تتبع يسوع أينما ذهب، أليس من العدل أن يكون لك يوم ولربك يوم؟ ألا يجعل الروتين حياتك مملّة؟ أجاب الأعمى: لو افترضنا ذلك لكان اليوم الذي لي هو عالم الظلمة. يستحيل، بعدما فتح القدير عيوني وأنار بنعمته قلبي وأشبعني بالفرح الحقيقي الذي لم ولن يعطني إياه العالم من قبل، أن أعيش لحظة من دونه. وفوجئت، بعدما أعاد لي بصري، بأن أرى أُناسًا كثراً يَرَون بأعينهم ولكنهم لا يبصرون الحق، انهم عميان روحيًّا وقلوبهم مظلمة.

ثم تابع هذا الشخص سيره والتقى الرجل الذي كان مشلولاً وهو يُخبر الناس، عملاً بوصية يسوع بعدما شفاه، عن كل ما صنعه الرب به ورحمه. وسأله: ألم تتعب بعد؟ فكان الجواب: كيف أتعب وأهدأ وهناك الآلاف ممّن يمشون على أرجلهم وهم غير متنبّهين بأنها تقودهم إلى الهلاك! فاعترضه مُحدّثه: ولكنك لم تذق يومًا فرح الدنيا فلم لا تترك يوماً لك ويوماً لربك؟ فما كان من الذي شفاه يسوع إلا أن أجاب بثقة: هل أعود وأنظر إلى الوراء بعدما شفى يسوع رجليّ؟ إن فَرَحَ العالم الآن بالنسبة إليّ هو الشلل مجدّدًا، وأما كلام الرب فسراج لرجلي ونور لسبيلي.

أسأل نفسي، كيف نُطبّق هذه المقولة: "يوم لك ويوم لربّك" وواقع الحال هو أن لنا الأسبوع بأكمله وبالجهد قد تُعطى للرب ساعة واحدة فقط! وما أكثر الذين يذهبون للعبادة يوم الأحد صباحًا ليتمّموا واجباتهم الدينية ببرودة الواجب، ليصرفوا ما تبقى من الوقت بنهم على دنياهم؟

هكذا يظن الانسان أنه يعدل في تقسيم وقته؛ وسنبقى نسمع هذه المقولة "يوم لك ويوم لربّك" إلى أن يأتي اليوم الذي نقف فيه أمام العدالة الإلهيّة لنقدّم حسابًا على خياراتنا وما فعلناه في حياتنا.