The Messiah ترنيمة من السّماء

الموضوع:
العدد:
السنة:

إنّها المعزوفة الشّهيرة "المِسّايا" لـ"هاندل"، ومَن منّا لم يسمع بها. فهي ليست مجرّد معزوفة موسيقيّة فحسب، بل هي ترنيمة رائعة وخالدة. إنّها التّرنيمة الّتي أدخلت البهجة والفرح إلى قلوب الكثيرين، وبخاصّة مقطع الـ"هللّويا" المشهور الّذي منح "هاندل" الشّهرة، إذ قلّة قليلة من النّاس تعرف قطعة موسيقيّة أخرى له، على الرّغم من كونه مؤلّفًا موسيقيًّا بارعًا.

كان "هاندل" مؤمنًا، وهذا مدعاة سرور لنا. وُلد "هاندل" في ألمانيا، وتأثّر بشكل خاصّ بأمّه الّتي كانت امرأة فاضلة وابنة قسّيس لوثريّ. أراده والده أن يكون محاميًا، لكنّ موهبته الموسيقيّة طغت على كلّ أمر آخر، فانصرف إلى علومه الموسيقيّة منذ الصّغر. ألّف أوّل مقطوعة له في الحادية عشرة من عمره. وقد تميّزت معظم مؤلّفاته بالطّابع الرّوحيّ أو الكتابيّ كمقطوعات "القيامة" و"أستير" و"شاول" و"إسرائيل في مصر"، و"التّسبيح المسيحيّ" وهذه الأخيرة من كلمات "تشارلز ويسلي". عُرف عنه روحه المرحة وكرمه وصِدْقُه وإخلاصه، وإصراره على إتمام مقاصده، وبخاصّة اهتمامه الشّديد بالكتاب المقدّس ومعرفته به. كان يهدف من خلال موسيقاه إيصال رسالة معيّنة إلى النّاس، لكن كثيرًا ما أُسيء فهمه من قبل رجال الدّين لأنّه كان يقدّم موسيقاه المسيحيّة في المسارح.

كتب "هاندل" "المِسّايا" عام 1741، عندما كان في السّادسة والخمسين من عمره. وقد كتبها في أربعة وعشرين يومًا وبشكل متواصل من دون أن يترك منزله ولو لمرّة واحدة. وبينما كان يعمل على قرار الـ"هلّلويا"، دخل خادمه ورأى الدّموع في عينيه، فقال له "هاندل": "أشعر وكأنّني رأيت السّماء أمامي، وإلهي العظيم شخصيًّا". لقد كان "هاندل" شخصًا روحيًّا، فلا عجب إن تركَتْ معزوفته هذه وقعًا روحيًّا خاصًّا علينا.

قُدِّمَت "المِسّايا" أوّلاً في مدينة "دَبْلِن" عام 1742، وحالاً لاقت شعبيّة كبيرة. وعندما كان يمدحه أحدهم عليها، كان يُجيب: "الرّبّ وأنا نشعر بالأسى إن تمتّعتم فقط بالمعزوفة، لأنّنا نهدف إلى تقدّمكم من خلالها". وممّا كان معروفًا عن "هاندل" أنّ ريع الحفلات كان يعود إلى بعض الأعمال الخيريّة. قدّم "هاندل" تحفته هذه للمرّة الأخيرة في السّادس من نيسان عام 1759، قبيل عيد الفصح. وقد صرّح لأصدقائه قائلاً: "أودّ أن أموت يوم الجمعة العظيمة، على رجاء اللّقاء بإلهي الطيّب وربّي الحبيب في يوم ذكرى قيامته". وفي يوم الجمعة العظيمة، ودّع أصدقاءه قائلاً: "انتهيْتُ من هذا العالم"، وأمر خادمه عدم استقبال أحد. توفّي "هاندل" صباح الرّابع عشر من شهر نيسان من العام نفسه.

قد لا نستطيع، بأسطر قليلة، أن نفي "هاندل" حقّه ولكنّنا نستطيع أن نسمع "المِسّايا" ونتأمّل في كلماتها. ستستغرب كم ستؤثّر فيك! ستشعر وكأنّك في السّماء أمام عرش الله العظيم.