صرخةٌ من قلب العاصفة

حين تشتدّ الرياح وتتلاطم أمواج الأزمات فوق رؤوسنا، كما يحدث اليوم حيث تضرب الحروب المدن والقرى، يتبادر إلى أذهاننا ذلك السّؤال الوجوديّ المرير: “يا ربّ، هل تراك تهتمّ حقًّا بما نمرّ به؟”

في القصّة الشّهيرة من الإنجيل، وجد التلاميذ أنفسهم وسط عاصفةٍ هوجاء، بينما كان السيّد المسيح نائمًا في مؤخّرة السّفينة. ذُعِروا، فقدوا توازنهم، وصرخوا لائمين: “أما يهمّك أنّنا نهلك؟”  لقد غاب عن أذهانهم كلّ ما شهدوه من معجزات، ولم يبقَ أمام عيونهم سوى خطر الغرق الوشيك وسط الأمواج المتلاطمة.

بين “قوّة العاصفة” و”ربّ العاصفة

الخوف شعورٌ إنسانيٌّ بديهيٌّ أمام الموت، والعبرة ليست في لوم هذا الخوف؛ بل في ألّا نسمح له بابتلاع ما تبقّى من إيماننا وقدرتنا على الصّمود. عندما استيقظ المسيح، لم يدخل في نقاشاتٍ لاهوتيّةٍ أو وعظٍ معقَّد، بل لجم البحر الهائج بكلمة واحدة، وأعاد السّكينة إلى المكان وإلى النّفوس.

إنّ الحياة اليوم تبدو سلسلةً لا تنتهي من العواصف؛ من حروبٍ ونزوحٍ وفقدانٍ للأمان، حتّى صار شعورنا بأنّ “المركب يغرق” حقيقةً يوميّة. لكنّ الدّرس الحقيقيّ وسط هذا الرّكام هو أنّ الإيمان فعل مقاومة.

هو أن نثق بالعناية الإلهية حتّى في لحظات “الصّمت”، أو حين يبدو الخلاص بعيدًا وسط ضجيج المدافع. نحن مدعوّون للبحث عن تلك القوّة الّتي تمنحنا الثّبات وتمنع أرواحنا من الانكسار، بدلاً من الغرق الكلّي في تفاصيل الكارثة.

الخلاصة

إجابتك الصّادقة في أعماق قلبك على سؤال: “هل يهتمّ الله بمصيري؟” هي ما سيُحدّد قدرتك على المواجهة ورسم ملامح مستقبلك. قد لا نملك دائمًا إيقاف العواصف الخارجيّة، لكنّنا نملك التّمسّك بالرّجاء الّذي يطمئننا. “نعم، الله يهتمّ”. السّلام الدّاخليّ ممكن حتّى والبيوت تتداعى، بانتظار فجرٍ جديدٍ لا بدّ أن يبزغ مهما طال ليل الألم.

شاركها.
Exit mobile version