لم تتكلّم كثيرًا، لكن ما قالته هو قمّة الحكمة ويترك أثرًا بالغًا في القلب. كلماتها لم تكن لخدّام عرس قانا وحدهم، بل لكلّ من أحبّها وأحبّ ابنها في كلّ مكانٍ وزمان. قالت: “مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ” (يوحنا 2: 5).

كان ما قالته مريم خلاصة رسالة جميع الأنبياء الّذين سبقوها وشهدوا للمسيح على مرّ الأجيال. صحيح أنّهم مهّدوا الطّريق للمسيح، أمّا مريم فأشارت إليه مباشرة.

في وصيّتها الأخيرة وجّهت مريم نداءً صريحًا إلى جميع المسيحيّين ليلتفتوا إلى ابن الله، مخلّص العالم. ففي هذه الوصيّة قدّمت منهجًا واضحًا لإيماننا وعقيدتنا وحياتنا، إذ جمعت بين الإيمان والعمل وربطتهما بشخص المسيح قائلةً: “مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ.” وبعبارةٍ واحدةٍ لخّصت الحياة المسيحية كلّها: “اعملوا ما يأمركم به.” وقد جعل المؤمنون الأوائل هذه الوصيّة نهجًا لحياتهم، فعبّر بطرس، باسم التلاميذ، عن هذا الالتزام بقوله: “يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ.”

لم تترك مريم النّاس يتوهون في متاهة طرقٍ كثيرة، بل كانت رسالتها بسيطة، ليس في أسلوبها فحسب، بل من حيث وضوح المضمون والهدف: هذا هو يسوع، اسمعوه وأطيعوه. هذا هو جوهر الدّين بأكمله. يسوع هو من تحتاجون إليه. هو وسيطكم عند الله، ومعلّمكم الصّالح، والأفضل لكم.

من يصغي إلى كلمات مريم الأخيرة المدوّنة في الإنجيل، يجدر به أن يسأل نفسه بصدق: هل أنا منجذبٌ إلى المسيح؟ هل أسمع كلامه؟ وهل أطيعه؟ لا يزال صدى كلمات مريم حيًّا إلى يومنا هذا. إنّها كلماتٌ خالدة: “مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ”. فهل نقبل دعوة مريم لنسير نحو يسوع ونلتزم طاعته عمليًّا في جميع تفاصيل حياتنا؟

Author

شاركها.
Exit mobile version