الملائكة نوعان: الكروبيم والسرافيم

الكروبيم هم الملائكة الحارسون لمقدس الله. هم الّذين وُضِعوا على “طريق شجرة الحياة” ليحرسوها (تك 3: 24)، وكان إبليس في السّابق واحدًا منهم (حز 28: 14). إنّ وَضْع نماذج لهم على تابوت العهد يُشير إلى كونهم مولجين بحراسة موضع الله (خر 26: 1؛ 36: 8؛ 1مل 6: 23-29). ويستخدم الله الكروبيم كمركباتٍ أو كمرافقين في تنقلاته (مز 18: 10). والسّرافيم هم أجواق السماء.وهم، كالكروبيم، ملائكة نبلاء، يقفون أمام عرش الله لتسبيح اسمه وحمده، ويخدمون عند أمره كوسطاء لتطهير المؤمنين (إش 6: 2 – 7؛ رؤ 5: 11-12).

خدمة الملائكة

الملائكة الّذين حافظوا على رياستهم يُدعون “أرواحًا خادمة” (عب 1: 14). وكأنّ الملائكة هم لخدمة الله في هيكله الكونيّ عبر خدمتهم له ولأولاده؛ فهُم ليسوا كائنات تُخدَم بل تَخدُم، ولا تُعبَد من البشر بل تَعبُد الله (إش 6: 3؛ رؤ 19: 10 و 22: 9). ويضعون ذواتهم وقدراتهم طوعيًّا تحت تصرّفه: “بارِكوا الرّبَّ يا جميعَ جنودِهِ، خُدّامهُ العامِلينَ مَرْضاتَهُ” (مز 103: 21). يعرف الملائكة أنّ عبادة الله هي المهمّة الأساسيّة الموضوعة لهم في خدمتهم السّماويّة (عب 1: 6). وبناء عليه، فهم يدعون الخليقة جمعاء إلى مُشاركتهم في عبادة المخلِّص الجالس في وسط العرش، لأنّه مُستحقّ “أن يأخذ القدرة والغِنى والحكمة والقوّة والكرامة والمجد والبَرَكة” (رؤ 5: 8-13).

وبالإضافة إلى العبادة، كان للملائكة دورٌ مهمٌّ في أعمال الله، فهم شاركوا في ترتيب النّاموس وإيصاله إلى موسى وشعب إسرائيل (أع 7: 53)، وإعلان رسائل الله ورؤاه للأنبياء والرّسل (دا 7: 15-27؛ رؤ 1: 1؛ 22: 6، 8). كما أعلنوا ولادة المسيح (مت 1: 20؛ 4: 11). وتدخّل ملاك الرّبّ مُنذِرًا يوسف ليأخذ الطّفل الإلهيّ وأمّه إلى مصر، ويرجع بهما بعد زوال الخطر إلى أرض إسرائيل (مت 2: 13،20). وبعد صيام طويل وتجارب عنيفة على الجبل، ما كان من الملائكة إلاّ أن نزلوا ليخدموا يسوع (مت 4: 11).

وكان يسوع يثق دائمًا بأنّ جيوش الملائكة على استعداد دائم لخدمته (مت 26: 53). وكما عند ولادة يسوع وفي حياته، كذلك عند قيامته دحرج الملاك الحجر عن القبر حيث وُضِع يسوع (مت 28: 1-2)، وبشّر النّسوة بقيامته صباح القيامة المجيدة (مت 28: 5-6). ولحظة صعود المسيح المُقام إلى السّماء بشّرت الملائكة التّلاميذ بأنّه سيعود بالطّريقة ذاتها الّتي انطلق بها وارتفع عنهم (أع 1: 10-11).

وسيكون هناك دور كبير للملائكة عند الرّجوع الثّاني للمسيح: سيُبوِّق رئيس الملائكة مُعلِنًا نزول المسيح من السّماء، وقيامة الأموات في المسيح، واختطاف المؤمنين لملاقاة الرّبّ في السّحب (1تس 4: 16). وعندما يجيء المسيح لدينونة الشّعوب، سيكون محاطًا بالملائكة القدّيسين الّذين سيجمعون له النّاس من جميع أقاصي الأرض ليَدينهم (متّى 13: 39-40؛ 1تس 4: 16؛ 2تس 1: 7). يؤكّد الملائكة، في كلّ مراحل التّاريخ، أنّهم جنود أوفياء لله الابن.

شاركها.
Exit mobile version