على الرّغم من كون الله كلّيّ القدرة، وحاضرًا في كلّ مكان، وقادرًا على أن “يأمر فيكون” من دون أن يحتاج إلى عمل الملائكة، إلاّ أنّه يستخدمهم في معظم الأحيان لخدمة المؤمنين، ولهذا يدعو الوحي المقدّس الملائكة “بالأرواح الخادِمة” الموضوعة لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: 14).

لقد عرف رجال الله في القديم أنّ الله أرسل أحد الملائكة لخدمتهم، إلاّ أنّهم أعادوا فضل الخدمة إلى الله وليس إلى الملاك. وقد شهد بطرس على أنّ الرّبَّ أرسل ملاكه وأنقذه من السّجن، لكنّه أكّد أنّ الرّبّ هو مَن فعل ذلك (أع 12: 11، 17). بهذا، يرى قارئ كلمة الله أنّه، وعلى الرّغم من أنّ الملائكة يخدمون المؤمنين بناء على أمر الرّبّ، إلاّ أنّهم لا ينتظرون الشّكر من الّذين يخدمونهم. لكن، على هؤلاء أن يُعيدوا الفضل إلى الله، وهذا ما يُفرّح قلب الملائكة الّذين خدموهم. ليت أولاد الله يتعلّمون من الملائكة الإخلاص والتّفاني في خدمة الله والقدّيسين، من دون طلب أيّ مجد لأنفسهم.

نلاحظ أنّ الله، في العهد القديم، خصّص ميخائيل لحراسة شعب الله (دا 12: 1)، وملائكة لحماية كلّ مؤمن بمفرده (مز 91: 11-12). وهو قد أرسل ملاكه ليسدّ أفواه الأسود الجائعة دفاعًا عن دانيال (دا 6: 22). وفي العهد الجديد، نرى أنّ الله يُخصّص الملائكة لخدمة جميع المؤمنين (عب 1: 14).

أمّا في بداية عهد الكنيسة، فنرى الملائكة ناشطين في توجيه المبشِّرين إلى حقول الخدمة (أع 8: 26؛ 10: 3، 7)، ومراقبة عمل البشارة في العالم (أف 3: 10)، ومشاهدة حدوث الحقائق الإلهيّة (1بط 1: 12). فالملائكة يفرحون جدًّا ويهتفون عند توبة النّفوس ورجوعها إلى المسيح (لو 15: 10). كما كان للملائكة دور في إنقاذ الخدّام من يد مُضطهديهم (أع 12: 11)، وتشجيع المؤمنين وقت الاضطهاد والضّيق (أع 27: 23-24)، ومراقبة اجتماعات العبادة المسيحيّة (1كو 4: 9؛ 11: 10)، ورفع الصّلوات أمام الله (أع 10: 4؛ جا 5: 6).

ومن الضّروريّ أن يذكر المؤمنون أنّ الملائكة ينزلون شخصيًّا ليحملوهم إلى ديار المجد عند الموت والانفصال عن الحياة الأرضيّة (لو 16: 22).

ماذا ينتفع المؤمنون من معرفتهم عن الملائكة؟ 

هناك منافع عدّة يجنيها المؤمنون عندما يعرفون عن الملائكة. أوّلها، أن يتعلّموا من الكائنات السّماويّة كيف ينظرون إلى أنفسهم ويبقون أمناء للرّبّ لئلاّ يسقطوا سقوطًا عظيمًا (1كو 10: 12). ثانيها، أن يتعلّموا من الملائكة أن يكونوا جاهزين ويتكرّسوا لخدمة الرّبّ وعبادته، لأنّ هذا حسن ومفيد لهم. ثالثها، أن يعرفوا أهميّة التّرتيب والنّظام والخضوع بين بعضهم بعضًا. رابعها، أن يكونوا مستعدّين لخدمة غيرهم من دون أن يطلبوا ما لأنفسهم. خامسها، أن يتيقّنوا ويتعزّوا أنّهم، ومهما قويَ عدوّ النّفوس، محاطون بجيش ملائكيّ أقوى، تحت أمرة قائد أقوى، قادر على أن يحفظهم ويحميهم في كلّ الظّروف (2مل 6: 17). وآخرها، أن ملائكة الله يعملون في العالم ويستخدمهم الله في مراقبة الدول والحكّام (دا 4: 17؛ أع 12: 23؛ رؤ 19: 17-18). وسيكون لهم دور في إعلان الدّينونة الآتية على الأمم والقبائل والشّعوب (رؤ 14: 6)، وفي فصل الأشرار عن الأبرار عند القيامة والدّينونة (مت 13: 39-40).

شاركها.
Exit mobile version