عندما يجتمع المؤمنون للصّلاة، فإنّنا نُحسن تقديم الأمور الملحّة. فنحن نُصلّي من أجل السّفر الآمن، والتّشخيص الطبّي المقلق، والأب المريض، وزميل عملٍ ثاكل، وعائلةٍ تواجه مأساة. هذه الطّلبات جسيمةٌ وجديرةٌ بالصّلاة حقًّا.
ولكن، في كثير من الأحيان، تكون أعمق الطّلبات هي تلك الّتي نهملها ولا نجرؤ على البوح بها.
ما تخفيه صلواتنا العلنيّة
متى كانت المرّة الأخيرة الّتي قال فيها شخصٌ ما: “أنا أصارع الغيرة، أرجو أن تصلّوا من أجلي”، أو “إنّي أشعر بأنّ الكبرياء تتأصّل في داخلي، وأجد صعوبةً في التّواضع والخضوع للربّ؟”
وماذا عن: “أنا تائهٌ وأصارع لأعرف أيّ طريق أسلك؟” أو ببساطة: “في الآونة الأخيرة، يبدو أنّني عاجزٌ عن فتح كلمة الله، أرجو أن تُصلّوا لكي أستعيد انضباطي في القراءة”.
هذه ليست طلبات صلاةٍ أصغر شأنًا. يقول يعقوب، أخو الرّب، في العهد الجديد: “اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا.” ومع ذلك، فالاعتراف يتطلّب أمرًا من كلا الطّرفين؛ المتكلّم والسّامعين. فهو يتطلّب شجاعةً لإحضار ما نفضّل إخفاءه إلى النّور، ورحمةً ممّن يسمعونه.
معاركنا خلف السّتار
ما الّذي سيحدث لو أنّ أخًا متقدّمًا في الإيمان في اجتماع الصّلاة اعترف قائلاً: “أنا بحاجة إلى مزيدٍ من الإيمان لأتوسّل إلى الربّ”. ماذا لو اعترفت سيّدةٌ مؤمنةٌ بأنّها عاجزةٌ عن الغفران وتشعر بأنّ قلبها يتصلّب؟ هل سنُغيّر بصمتٍ رأينا فيهما؟ هل سننتقدهما؟ أم أنّنا سنتحلّى بالشّجاعة المقدّسة المطلوبة لطلب الصّلاة قبل أن تتحوّل إلى صراعٍ خفيٍّ داخل قلبٍ قاسٍ؟
إنّ الحياة المسيحيّة ليست استعراضاً للقوّة الرّوحيّة. بل هي مسيرة تقديس. يعِد بولس الرّسول الّذي يجاهد لكي يُطهّر نفسه لكي يصير “إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ، مُقَدَّساً، نَافِعاً لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدّاً لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ.” لكنّ الأواني المُعدَّة لخدمة السيّد ليست موعودةً بأن تبقى بلا بقع، بل بأن يتمّ تطهيرها باستمرار.
طريق التّطهير الحقيقيّ
ويطلّب منّا ذلك التّطهير أن نفحص أنفسنا بصدقٍ أمام الله. صلّى داود بصدقٍ وطلب من الربّ: “اخْتَبِرْنِي يَا اَللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي”. أمّا صلاته هذه فلم تكن مزخرفةً بكلماتٍ زائفة، بل كانت دعوةً صادقةً إلى الربّ ليكشف له كلّ ما لا يُرضيه فيه. ماذا عنّا؟ أنصلّيها ليكشف لنا الله ما نُعاني منه مثل: الحسد الكامن خلف المقارنة، والكبرياء المختبئ وراء الكفاءة، والاستياء المتمترِس وراء الصّمت، والخوف الخارج عن السّيطرة، وعدم الإيمان المسيطر على ذواتنا؟
ربّما، قبل اجتماع صلاتنا المقبل، يجب علينا أوّلًا أن نجلس وحدنا مع الله ونسأل أنفسنا: “ما هي طلبة الصّلاة اّلتي يجب أن أرفعها إليك بدون أن أكون حريصًا على حماية سمعتي؟”
أمّا جماعة الصّلاة فلا ينبغي أن تُعاقب صدق الشّجاع الّذي يرفع حاجته الحقيقيّة بصوتٍ عالٍ. فاجتماع الصّلاة ليس محكمةً نقف فيها قضاة لبعضنا البعض، بل هو اجتماع إخوةٍ وأخواتٍ يحتاجون إلى نعمة الله ومساندة بعضهم البعض.
قد تكون بعض أهمّ طلبات صلاة المخدع هي تلك الّتي لم يجسر أحد بعد على النّطق بها.


