يروي الكتاب المقدّس قصّة رجل يُدعى زكّا. كان شخصيّةً مثيرةً للاهتمام. لقد كان قصير القامة، لكنّه كان ذكيًّا وجريئًا! وعلى الرّغم من كونه يهوديًّا، إلّا أنّه تآمر مع السّلطات الرّومانيّة لفرض ضرائب باهظةٍ على شعبه. وقد ردّت الحكومة الرّومانيّة الجميل بمنحه منصبًا رفيعًا وهو “رئيس العشّارين”. ومن خلال الفساد، أصبح زكّا ثريًّا وعاش حياةً مترفةً فوق معايير معيشة مواطنيه المكافحين. لم يكن من المستغرب أن يكون زكّا “الرّجل الأقلّ شعبيّةً في المدينة”.

وهكذا عاش زكّا في عزلةٍ فعليّة. ونظرًا لسمعته السيّئة، كان تنقّله بين النّاس أمرًا محرجًا وربما يُعرّضه للخطر. ولكن في يومٍ من الأيّام تغيّر كلّ ذلك. سمع زكّا أنّ يسوع دخل واجتاز في مدينته أريحا. وإذ به يتخلّى عن حذره ويشقّ طريقه عبر الحشد الكثيف لرؤية يسوع. لا نعرف ما السّبب الفعليّ خلف جرأته هذه! لربّما كان تأنيب الضّمير هو ما دفعه ليبحث عن يسوع. ولربّما كان متحمّسًا أن يلتقي به لسبب الأمور الّتي سمعها عنه. كلّ ما نعرفه هو أنّ زكّا شقّ طريقه وسط الحشد وكأنّ مستقبل حياته يتوقّف على لقائه بيسوع الناصريّ!

ولكن واجهت زكّا مشكلتان. المشكلة الأولى كانت في كونه قصير القامة لا يستطيع الرّؤية فوق أكتاف النّاس. والثّانية كانت عندما لمح شجرة جمّيز حيث كان يسوع يمرّ وأراد تسلّقها ليتمكّن من رؤية يسوع وكانت أغصانها السّفليّة عاليةً وجذعها أملس فكان صعبًا عليه تسلّقها. وبالإمكان إضافة مشكلة ثالثة إلى ما سبق، وتكمن في استهزاء النّاس عندما رأوا من احتقروه بشدّة، يرتدي ملابس أنيقة، يقفز ويكافح ليتسلّق الشّجرة ليمسك بغصنٍ ويقف على آخر مُعرّضًا نفسه لخطر الوقوع. لا شكّ أنّ زكّا كان أضحوكة المدينة بتلك اللحظة! لكنّ زكّا لم يهتمّ. أراد فقط أن يرى يسوع.

وبينما كان يسوع يمرّ تحت الشّجرة، رفع بصره فرآه، ورأى شيئًا لم يره منتقدو زكّا. رأى فيه يسوع خاطئًا يحتاج إلى نعمته المخلّصة. وقرّر يسوع الدّخول إلى حياته!

طبعًا صُدم النّاس يومها عندما دعا يسوع نفسه إلى بيت زكّا! كثيرون تساءلوا ما إن كان يعلم أيّ نوع من الأشخاص كان هذا الرّجل؟ وهناك في هذا اللقاء حدث تغييرٌ جذريٌّ ورائعٌ في قلب زكّا. فلطالما كان يأخذ من النّاس، وإذ به يتغيّر فجأة، ويُعلِن أنّه سيعطي نصف أمواله للفقراء، ويردّ لمن وشى به للرّومان أربعة أضعاف!

كان هذا القرار علامة توبةٍ حقيقيّةٍ وتحوُّل فعليّ في ذلك اليوم. وما زال التّغيير الجذريّ علامةً على التّوبة الحقيقيّة والتّحوّل في يومنا أيضًا! فالسّارق يردّ المسروق إلى صاحبه. والآخِذ يصير معطاءًا. والكاره يصبح مُحبًّا. والفاسد يصير أمينًا. والخائن يصير وفيًّا. والظّالم يصير عادلًا. فلا عجب من إعلان يسوع “اليوم حصل خلاص لهذا البيت”. لقد كانت براهين التغيير والخلاص واضحةً في حياة زكا.

شاركها.
Exit mobile version