كثيرًا ما يستخدم الله الشَّرَّ ليقرِّبنا إليه. فبسبب تقسِّينا وانشغالاتنا في الحياة، لا بدَّ من مُحرِّض لنا يدفعنا إلى أن نعود إلى الرَّبِّ. وكثيرًا ما يكون هذا المُحرِّض هو الشَّرَّ. الشُّرور الَّتي تقسو علينا تعلِّمنا أنَّنا لا نقدر على الاستمرار في الخطيَّة بعيدين عن الرَّبِّ. ومَنْ يَقرأ الكتاب المقدَّس يعرف أنَّ الله يقسو علينا أحيانًا ليُعيدنا إليه. يوجِّه الرَّبُّ دعوته إلى النَّاس قائلًا لهم: “اِغْتَسِلوا. تَنَقَّوْا. اْعزِلُوا شَرَّ أَعْمَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ. تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ.” (إش 1: 16-17).
فالله يُريد أن يَترك النَّاسُ الشَّرَّ وهو على استعداد ليُساعدهم على التَّخلُّص منه ومن آثاره. يقول بطرس الرَّسول: “فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ… فَاللهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ.” (أع 3: 19 و26).
وعَظَ بطرس الرَّسول بأنَّ الله “لَا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ.” (2بط 3: 9). المؤسف أنَّ معظم النَّاس يغرقون في شرِّ أعمالهم ويتألَّمون بسببها، وغيرهم كثيرون يتعذَّبون بشرور الدُّنيا، ومع هذا لا يتمسَّكون بالمسيح “كمِرساةٍ للنَّفسِ مؤتَمَنةٍ وثابِتةٍ” (عب 6: 19). ويا للأسف، إنَّ بعضهم الآخر مِمَّن يتألَّمون “من أوجاعهم ومن قُروحِهم”، كما يقول سفر الرُّؤيا، يزدادون رفضًا وكُفرًا وتجديفًا من دون “أن يتوبوا ليُعطوه مجدًا.” (رؤ 16: 9، 11).
ليت القارئ العزيز، وكلَّ مَنْ يتألَّم من أيِّ شرٍّ، يتعرَّف بالرَّبِّ ويَسْلَم، فيأتيه به خيرًا (أي 22: 21). نجد أنَّ وقت الشرِّ هناك فرصة حقيقيَّة وصحيحة لاختبار نعمة الرَّبِّ المُخلِّصة والحافظة لنفوسنا، لئلَّا يقرب الشَّرُّ منها. (مز 91: 7). من الضَّروريِّ أن تُفكِّر في مصيرك الأبديِّ أكثر من الشَّرِّ الوقتيِّ. لا يجوز أن تُضحِّيَ بالأبديِّ على مذبح حلٍّ أرضيٍّ وقتيٍّ وزائل. إنَّ صلاة توبة صادقة، فيها يطلب الإنسان من الرَّبِّ أن يُخلِّصه، تقوده إلى رحاب حياة أبديَّة لا حزن ولا موت ولا دموع فيها. تسليم كامل وجدِّيٌّ للرَّبِّ يسوع المسيح يُحوِّل الحزن إلى ابتهاج وفرح مجيد، كما يقول الرَّسول بطرس: “الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الْآنَ – إِنْ كَانَ يَجِبُ – تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (1بط 1: 6، 7).

