كان بابياس أسقف مدينة هيرابوليس، وهي مدينة قديمة ذات أسم يونانيّ يعني “المدينة المقدّسة” وتقع في آسيا الصّغرى في جنوب غرب الأناضول، في فريجية. كان رجلاً ذا ثقافةٍ عالية، لا نعرف كيف أتى للمسيح وآمن به. لكن، على أغلب الظنّ، أنّه تأثّر بشهادة بوليكاربوس الّذي كان تلميذًا ليوحنّا الرّسول وكان مثله من الرّعيل المسيحيّ الأوّل. ومن المحتمل أنّ بابياس تعرّف إلى بولس الرّسول الّذي خدم في مدينته هيرابوليس (كو 4: 13). وهو تميّز بمعرفته العميقة لنصوص الأناجيل المقدّسة ولتعاليم الرّسل. وأكّد أنّ مرقس كتب إنجيله من دون أن يكون قد رأى يسوع شخصيًّا بل بناءً على شهادة بطرس الرّسول عن يسوع. أمّا متّى فكتب إنجيله باللغة العبرانيّة لليهود.
وكان بابياس يجمع التّقليد الشّفهيّ الخاصّ بحياة السيّد المسيح من “الشّيوخ” الأكبر منه سنًّا الّذين عاينوا الرّسل والمسيح وكان يتجنّب “كثيري الكلام” مُدقِّقًا فيما يسمعه. كتب بابياس العمل المعروف باسم “تفسير أقوال الربّ” حول منتصف القرن الثّاني. وتُقدِّم هذه الوثيقة سردًا لأحداث حياة الرّبّ يسوع وأعماله وتعاليمه. وبالرّغم من اختفاء هذه الوثيقة يمكن الحصول على أجزاء منها في كتابات يوسابيوس القيصريّ وإيريناوس من ليون. وتُبيّن المقاطع الّتي تضمّنتها كتابات إيريناوس أنّ بابياس الّذي رافق بولكاربوس وسمِع يوحنّا شخصيًّا كان يؤمن بالمُلك الألفيّ بحسب ما جاء في سفر الرّؤيا. وقد كان لما كتبه بابياس التّأثير الكبير على فهمنا للمعتقدات والعادات والكتابات الّتي سادت في زمن العهد الجديد. لا يذكر المؤرّخون عن حياة بابياس الشّخصيّة وعن وفاته أيّ معلومات، لكنّ الرّوايات الشّعبيّة تقول أنّه مات شهيدًا إذ تمَّ رميه للحيوانات المفترسة.

