كانت صاحبة الجلالة الملكة فيكتوريا أوّل من احتفل باليوبيل الماسيّ لولايتها في بريطانيا، وذلك عام 1897. وقد احتُفل بالمناسبة في مهرجان ضخم للإمبراطوريّة البريطانيّة، حيث شاركت مجموعات من العسكر من كلّ أنحاء البلاد في الاستعراض عبر شوارع لندن. توقّف الموكب العسكريّ أمام كاتدرائيّة القديس بولس لإقامة خدمة عيد الشّكر في الهواء الطّلق. وقد شاركت الملكة فيكتوريا، الّتي كانت آنذاك تبلغ السّابعة والثّمانين من العمر، في خدمة عيد الشّكر من خلال الجلوس في عربتها حتّى نهاية الخدمة. رافقَتْ تلك الاحتفالاتِ الرسميّةَ احتفالاتٌ شعبيّةٌ عبّر فيها البريطانيّون عن محبّتهم وولائهم لجلالة الملكة.
ومن العادات الّتي عُرفت بها الملكة فيكتوريا خلال فترة حكمها، زيارتها للعائلات الفقيرة وتفقّد أحوالهم. وفي إحدى المناسبات، زارت امرأةً فقيرةً تقطن في كوخٍ صغير. كانت تلك المرأة مسيحيّة تؤمن بالربّ يسوع، وكان رجاؤها راسخًا بأنّ الخلاص يتمّ من خلاله فقط.
وإذ كانت الملكة تهمّ بالمغادرة من منزل المرأة، سألتها عمّا إذا كانت بحاجة إلى أيّ مساعدة. أجابت المرأة: “شكرًا جلالتك، لديّ كلّ ما أحتاج إليه.” غير أنّ الملكة أصرّت على مساعدتها بطريقةٍ ما. وبعد إلحاح، أجابت المرأة بكلّ جدّية: “سأكون سعيدةً لو أعطيتني وعدًا بأنّنا سنلتقي معًا في السّماء.” وبصوتٍ خافت، ولكن بكلّ إيمان، أجابت الملكة: “أعدك بذلك، بفضل دمّ يسوع المسيح.”
كانت الملكة فيكتوريا تؤمن بأنّ دم يسوع المسيح يحرّرنا ويخلّصنا من خطايانا. فالإنجيل يعلّم أنّه “لا مغفرة بدون سفك دم” (عبرانيين 9: 22). وبعبارات أخرى: بدون دم يسوع المسيح، لا وجود لمغفرة للخطايا. فقط الدّم الّذي سفكه يسوع المسيح على الصّليب يستطيع أن يغسل ذنوبنا ويجعلنا مستحقّين للسّماء، شرط أن نؤمن بذلك.
هناك الكثير من الأشخاص الّذين يسعون للخلاص بمجهودهم الشّخصيّ، كأن يقوموا بأعمالٍ خيريّةٍ أو أن يواظبوا على الذّهاب إلى الكنيسة. لكن لا شيء من تلك الأمور يساعدنا على التّخلّص من أوزارنا. من أراد أن يكون نقيًّا ومستحقًّا للسّماء، عليه أن يغتسل بدماء المسيح.
هناك ترنيمةٌ رائعةٌ تعبّر عن هذه الحقيقة، ومطلعها يقول:
ما ترى يمحو الذّنوب
دم ربّي لا سواه
من يطهّر القلوب
دم ربّي لا سواه
فهل نثق، مثل الملكة فيكتوريا تمامًا، بأنّ دم يسوع المسيح يطهّرنا من الخطيّة ويضمن لنا أبديّتنا؟

