يأتي العيد،كما كلّ سنةٍ، وتصحبه مظاهر التّرف والمبالغات الّتي أفرزها المجتمع الإستهلاكِيّ في الزّينة والاحتفالات الصّاخبة والبذخ والتّبذير فوق حدود المعقول؛ وفي العيد أيضًا ينسى البعض أنّ ثمّة قهرًا كبيرًا وعزلةً و قلوبًا منكسرة تعيش على هامش الحياة وبحاجةٍ إلى من يعزّيها ويبلسم جراح أنفسها وأجسادها.
في هذا العيد بالذّات تعود إلى ذاكرتي قصيدة الشّاعر إيليّا أبو ماضي يقول في مطلعها:
أقبل العيد ولكن ليسَ في النّاسِ المسرّة
لا أرى إلّا وجوهًا كالحَات مكفَهِرّة!
تبدو هذه الأبيات كاقتباس من سفر إشعياء النّبيّ حيث نقرأ: “فَهُوَذَا بَهْجَةٌ وَفَرَحٌ، ذَبْحُ بَقَرٍ وَنَحْرُ غَنَمٍ، أَكْلُ لَحْمٍ وَشُرْبُ خَمْرٍ! لِنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ، لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ” (إش 22: 13).
تتحدّث هذه الآية، عن حالةٍ من الانغماس في الملذّات والسّرور، كما هي حال العديد من النّاس في العيد بينما يتناسُون شريحةً أخرى وكبيرةً من المعذّبين والمقهُورين الّذين لا يجدون نصيرًا ولا معزّيًا يقف إلى جانبهم في هذه الأيّام فيُتركون فريسة للقَهر والوحدة!
أمّا قصيدة الشّاعر اللبناني إيليّا أبو ماضي، وهي من أشهر قصائده، فهي تعبّر عن حالةٍ من الحزن والأسى الّتي تسيطر على النّاس في يوم العيد، بدلاً من الفرح والسّرور، خاصّةً لدى أولئك الّذين يعانون من الإضطّرابات النّفسيّة والأمراض الصّحيّة والخلافات العائليّة والفقر والبؤس والعوز. ماذا عسانا نقول في فترة الأعياد وما هو الردّ على هذه المظاهر؟
الردّ ببساطةٍ كليّةٍ هو التّالي: في العيد يبقى المسيح المخلّص هو المعزّي الأوّل والوحيد للمساكين. وهو وحده ينقذ المأسُورين والمظلُومين ويقف إلى جانبهم وهم الّذين نبذهم المجتمع وتركهم على حافّة الطّريق في ظروف قاسية ومربكة. هذا ما يفعله يسوع في عيد ميلاده وهو القائل: “رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ.” (لو 4: 18).

