هذا اللسان الّذي خلقه الله لنا لكي نتخاطب ونتفاهم نعبّر عن أفكارنا ونتكسّب رزقنا لكي نكمل حياتنا، هو سيف ذو حدّين وهو أيضًا مصدرٌ للشّرور والفتن والخصام واللعنة. صدق من قال: ليس اللسان عظمًا ولكنّه يكسر العظم! وأنّ عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان! موضوع اللسان هو موضوع مهمّ للغاية يمكنه أن ينجّينا كما يمكنه أن يسقطنا في هوّة لا قعر لها. ولا غرو أنّنا نصادفه مذكورًا في العديد من آيات الكتاب المقدّس الّتي تحثّ على استخدام اللسان بطريقةٍ سليمةٍ وتحذّر من سوء استخدامه. اختصارًا أقتبس أربعة آيات نتعلّم منها الكثير:
- قال سليمان الحكيم أنّ اللسان يمكن أن يكون مصدر خيرٍ أو شرّ، حسب كيفيّة استخدامه: “اَلْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ” (أم 18: 21).
- وقال يعقوب أخو الرّبّ أنّ الكامل يتحكّم بلسانه ولا يسمح له بالشّطط أو بالتسبّب في الأذى للآخرين: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْثُرُ فِي الْكَلاَمِ فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ” (يع 1: 26).
- وقال الملك داود في مزاميره أنّ البعض يجعلون من ألسنتهم سيوفًا مسلولةً أو سهامًا سامّةً يقتلون بها الآخرين: “صَقَلُوا أَلْسِنَتَهُمْ كَالسَّيْفِ، فَوَّقُوا سَهْمَهُمْ كَلاَمًا مُرًّا.” (مز 64: 3).
- أمّا يسوع فأكّد أنّ مصدر كلّ كلام سيّئ هو القلب السيّئ والنّوايا الشّريرة: “فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ” (مت 12: 34).
أمّا الأدب الشعبيّ والعالميّ فيترك لنا عشرات الأمثلة الّتي تُقدّم النّصح وتدعو إلى الانتباه والتّحصّن من زلّات اللّسان. ومن أجملها: “سلامة الإنسان من حلاوة اللسان”، أو “لسانك حصانك، إن صنتَه صانك، وإن خنتَه خانك”. فلا يتكلّف المرء شيئًا إذا أحسن من كلامه، بيد أنّه يربح كثيرًا ويجني الخير والسّلام.
وتبقى كلمات يسوع هي الإنذار الأهمّ لكلّ من يُسيء استخدام لسانه إذ قال: “إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ” (مت 12: 36).

