يقضي الوالدان سنواتٍ طويلةً في رعاية أولادهم، وحمايتهم، وتعليمهم كيف يعيشون بطريقةٍ صحيحة. فمنذ الطّفولة، يتعب الأب والأم في التّربية، والسّهر، والعمل، والتّوجيه، حتّى يكبر الأبناء ويصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم. لذلك، يُعدّ احترام الوالدين قيمة إنسانيّة واجتماعيّة مهمّة جدًّا، لأنّه يعبّر عن الوفاء والامتنان والمحبّة. ومن النّاحية الدّينيّة، لقد أوصانا الله بإكرام الوالدين في الوصيّة المقدّسة: “أَكْرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ لكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ على الأَرضِ”. هذه الآية تبيّن أنّ إكرام الوالدين ليس مجرّد عادةٍ جميلة، بل هو وصيّةٌ من الله لها بركةٌ في حياة الإنسان.

 واحترام الوالدين لا يعني أن يوافق الأبناء على كلّ ما يقوله الوالدان، أو ألّا يكون لهم رأٌي مختلف. فالاختلاف في التّفكير قد يحدث، خاصّةً عندما يكبر الأبناء وتتغيّر ظروف الحياة. لكنّ الاحترام يعني أن يعبّر الابن أو الابنة عن رأيهما بأدبٍ وهدوء، من دون كلامٍ جارحٍ أو تصرّف قاسٍ. ويعني أيضًا الاستماع بصبر، ومساعدة الوالدين عند الحاجة، وتقدير تعبهما وتضحياتهما.

إنّ الأسرة الّتي يسودها الاحترام تكون أكثر سلامًا ومحبّةً. فالبيت الّذي يقوم على الاحترام يساعد أبناءه على النّموّ في جوٍّ من الأمان، ويجعل العلاقة بين أفراد الأسرة أقوى وأكثر هدوءًا. ومن هذا البيت يتعلّم الإنسان أوّل دروسه في التّعامل مع الآخرين. لذلك، لا يبقى الاحترام داخل البيت فقط، بل يمتدّ إلى المدرسة، والعمل، والمجتمع. فالمجتمع الّذي يُكرَم فيه الوالدان هو مجتمعٌ يقدّر التّضحية والمسؤوليّة، وهو مجتمعٌ متماسكٌ يحافظ على الرّوابط العائليّة. أمّا احترام الوالدين فيجب أن يكون سلوكًا يوميًّا يظهر في الكلام، والتّصرّف، والمساعدة، والمحبّة.

شاركها.
Exit mobile version