هناك أسئلة مهمّة نطرحها عند معالجة موضوع الصّلاة، منها، ما هو هدفنا من الصّلاة؟ هل أن ننال؟ هل أن نرتاح؟ هل أن نُبقي الصّلاة متّقدة؟ من المؤكّد أنّ هذه الأسئلة جليلة ومهمّة. لكن، لو سألنا أنفسنا بإخلاص عن حاجاتنا الحقيقيّة، وأخذنا القضايا الجوهريّة بعين الاهتمام، لاعترفنا بأنّ كل حاجتنا هي إلى يسوع. ففيه لنا كلّ ما نحتاج، ومن دونه لا نقدر على أن نفعل شيئًا (يوحنّا 15: 5). من دونه ينقصنا كلّ ما نحتاج إليه للحياة وللتّقوى. هاتان دائرتان تُلخّصان كلّ دوائر الحياة وحاجاتها، ونحن لا ننتبه لأهميّتهما معًا. إنّ أكثر ما قد نهتمّ به هو الأمور الحياتيّة، فنعمل لها ونُصلّي لأجلها، وصلواتنا تكون أسهل وأقوى عندما نطلب للأمور الجسديّة والمادّيّة من صحّة ومال ونجاح دنيويّ وعاطفيّ وغير ذلك.
أمّا الحياة الرّوحيّة، فعلى الرّغم من الضّعف الّذي ينتابها، إلاّ أنّنا نُهملها ولا نسعى لطلبها، ولا نهتمّ جدّيًّا في تحسين الحال، ولا نُصلّي بشكل فعّال لتدخّل إلهيّ يُحسّن الوضع. إنّ المشكلة تكمن في عدم اعترافنا بأنّ المسيح هو كلّ ما نحتاج إليه. فإن اعترفنا بحاجتنا الماسّة إلى المسيح اضطررنا إلى القيام بورشة في حياتنا، وإلى الانكباب على صلاة، نحن في ضعفنا لسنا قادرين عليها. نرى العلاقة بين الارتباط بالمسيح واستجابة الصّلاة في قول الرّبّ يسوع: “إنْ ثبَتُّم فِيَّ وثَبَت كلامي فيكُم تَطلُبون ما تُريدون فيكون لكُم” (يوحنّا 15: 7).
الاعتراف بأنّنا بعيدين عن الرّبّ، أو غير ثابتين فيه، يُساعدنا على الإقرار بصعوبة الصّلاة. وللتّغلّب على هاتين المشكلَتين نحتاج إلى العودة إلى يسوع شخصيًّا، والطّلب إليه من جديد أن يتعامل معنا ويُحيي فينا حياة الصّلاة النّابعة من العلاقة المتجدّدة فيه. سئمنا الصّلوات التّقليديّة وترداد الكلام، ونتوق إلى صلاة نتحدّث فيها مع شخص نلتصق به بشكل قويّ. إنّ حاجتنا إلى المسيح قويّة، ولذلك حاجتنا إلى الحياة الرّوحيّة كبيرة جدًّا.

