عندما يدفعنا الاسم إلى التّأمّل
بينما كنتُ أتجوّل في أرجاء منزلي خلال فترة الإغلاق القسريّ لمكافحة فيروس كوفيد 19، بدأت أتساءل عن معنى إسمي الأوّل. فعلى الرّغم من أنّه يعني “السّلام”، تساءلت: أين السّلام في عالمٍ ما تزال الحروب تدمّر فيه بلدانًا كثيرة، قبل الجائحة وخلالها وبعدها؟ ومن هنا بدأت أتأمّل في قصص الأسماء نفسها، وفي الأحلام والرّجاءات الّتي يحملها الأهل لأبنائهم حين يختارون لهم أسماءهم.
الأسماء الّتي تحمل أحلامًا ورجاءات
يفتخر كثيرٌ من الأهل بالأسماء الّتي يختارونها لأولادهم، وغالبًا ما ينتقون أسماء أقارب أو قدّيسين أو أبطال تكريمًا للأجداد أو للتّراث أو للإيمان أو للتّاريخ. وأحيانًا تدخل أسماء مميّزة، كأسماء المدن أو الزّهور، إلى شجرة العائلة. وعندما اختار والدَاي اسمي، كان رجاؤهما أن يعمّ السّلام الأرض. لذلك اعتبرتُ اسمي دعوةً لحياتي، أصلّي من خلالها أن يسود السّلام في حياتي ومن حولي، فيما يستعر الاضطّراب والفوضى في أنحاء العالم.
بين معنى الاسم وحقيقة الحياة
ومع مرور الوقت، أصبح السّؤال عن كيفيّة تجسيد معنى اسمي سؤالًا صامتًا في قلبي. وتساءلتُ إن كان آخرون أيضًا، ممّن تحمل أسماؤهم معاني عميقة، مثل فريد (المتميّز)، وأمل (الرجاء)، وإيمان (الإيمان)، وصباح (ضياء الصباح)، منشغلين بمدى ارتباط أسمائهم بحياتهم. فبعض النّاس قد يتمرّدون على الأسماء الّتي اختارها لهم أهلهم حين تُساء قراءتها، أو تُكتب بطريقة خاطئة، أو يُساء لفظها، فيلجأون إلى أسماء مصغّرة، أو أسماء تدليل، أو أسماء أكثر رواجًا. ومع ذلك، يبقى السّؤال مطروحًا: كيف نستطيع أن نجسّد الجوهر الإيجابيّ لأسمائنا في طريقة تفكيرنا وحياتنا وتواصلنا مع الآخرين؟
لماذا تحمل الأسماء كلّ هذه الأهميّة؟
ولعلّ هذا السّؤال يكشف أيضًا القيمة العميقة الّتي تحملها الأسماء في حياتنا. يقول سليمان الحكيم أنّ الاسم الحسن “أفضل من الغنى العظيم”. نحن نعرّف عن أنفسنا بأسمائنا، ونشعر بالسّوء عندما ينسى النّاس أسماءنا أو عندما ننسى أسماءهم. كما أنّنا نصلّي إلى ربّنا باسم الآب والابن والرّوح القدس.
أن نحيا بسلام وسط عالم مضطّرب
وفي عالمٍ يواصل فيه القادة المحليّون والعالميّون وضع استراتيجيّات لاحتواء الأمراض والحدّ من النّزاعات المسلّحة، نستمرّ نحن في التّكيّف مع الظّروف المتغيّرة الّتي تحيط بنا، عائشين في مخافة اسم الرّبّ في نشاطاتنا اليوميّة. فهل من المهمّ إذًا أن نجد سلامًا داخليًّا وغايةً في الأسماء التي تميّزنا، وأن نجسّد جوهر أسمائنا في علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين؟
وإذا كانت أسماؤنا تحمل رجاءات أهلنا وتطلّعاتهم، فإنّ أجمل ما فيها أنّ الله يعرفها أيضًا ويحملنا بها أمامه. لذلك فإنّ ربّنا يدعونا ألّا نخاف، لأنّه يعرفنا بأسمائنا وينادينا بها. وكما يقول في سفر إشعياء: “لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي”. (إشعياء 43: 1). فهو يحفظ في سلام ٍكاملٍ كلّ الذين يثقون به ويثبّتون أفكارهم عليه.


