في القرن الثّامن عشر، كان بيلي براي واعظًا معروفًا في كورنوال، لكنّه قبل أن يصبح واعظًا كان يعمل عاملًا في منجم للقصدير. وفي أحد الصّباحات، وبينما كان واقفًا مع مجموعة من زملائه من عمّال المناجم الّذين كانوا ينتظرون النّزول إلى المنجم، أدرك أنّ كثيرين من زملائه لم يختبروا خلاص الله. ولذلك، إذا وقع حادث في ذلك اليوم وماتوا، فسيهلكون إلى الأبد. وبينما كان واقفًا هناك، رفع قلبه إلى السّماء وصلّى هذه الصّلاة: “يا رب، إذا كان لا بدّ أن يموت أحدٌ اليوم، فليكن أنا، لأنّني مستعدّ”.
يا لها من صلاة! هل يمكنك أن تصلّي مثلها؟ يا لها من بركةٍ أن تكون مستعدًّا للموت ومستعدًّا للأبديّة! فهل هذه هي حالتك؟ هل أعددت نفسك للأبديّة؟ تذكّر أنّ الاستعداد للأبديّة لا يعني أنّك تركت وصيّةً لعائلتك تحدّد الطّريقة الّتي ترغب أن تُقام بها مراسم جنازتك. وبعبارةٍ أخرى، هل أعددت نفسك للموت؟ إنّ السّؤال الّذي نطرحه هو: هل أنت مستعدٌّ لمواجهة الأبديّة؟ هل أعددت نفسك لذلك اليوم الّذي ستقف فيه أمام الله؟
في الحياة، يستعدّ النّاس استعدادًا دقيقًا للعطلات وحفلات الزّفاف وأعياد الميلاد وغيرها من المناسبات. ويضعون خططًا مدروسةً للمستقبل، وللوصول إلى مرحلة تقاعد مريحة. لكن، للأسف، لم يستعدّ كثيرون لذلك اليوم الأكثر يقينًا. اليوم الّذي سيرحلون فيه عن هذه الحياة. ولأنّهم غير مخلَّصين، أليس هذا صحيحًا في حالتك أيضًا؟ إّن الموت يقترب سريعًا، وأنت غير مستعدّ. ويوم دينونة الله آتٍ، وأنت غير مستعدّ.
عاش جون نيوتن، الواعظ المعروف وكاتب التّرانيم، حتّى بلغ سنًّا متقدّمة. وفي أيّامه الأخيرة، كان يقول لأصدقائه: “أنا أشبه بطردٍ تمّ تغليفه ووُضع عليه العنوان، وأنا فقط أنتظر ساعي البريد ليأتي ويأخذني إلى وجهتي”. وبعبارةٍ أخرى، كان يقول: “أنا مستعدٌّ للرّحيل”. يا لها من بركةٍ عظيمةٍ أن تكون مستعدًّا في مواجهة الموت، وأن تقترب من الأبديّة وأنت قادرٌ على القول: “أنا مستعدّ”. كانت تلك شهادة الرّسول بولس: فهل هي شهادتك أنت أيضًا؟
أحثّك اليوم على أن تقوم بهذا الاستعداد الضّروريّ للموت، بأن ترجع عن خطاياك وتقبل يسوع المسيح مخلّصًا لك. واستمع إلى نداء النّبيّ عاموس الصّارم: “استعدّ للقاء إلهك”.


