قراءة في كتاب “الصّلاة المسيحيّة في العقيدة والممارسة” لكاتبه إدكار طرابلسي

كثيرًا ما نصلّي ونحن نرجو أن تتغيّر الظّروف: أن تُرفع ضيقة، أو يُحلّ أمرٌ صعب، أو يتبدّل واقعٌ مؤلم. وغالبًا ما نتوقّع أن يستجيب الله كما نطلب. لكنّ التّجربة لا تسير دائمًا بهذه الطّريقة، وهنا يبرز السّؤال: هل الصّلاة تغيّر فعلًا مشيئة الله؟

يشرح القسّيس الدّكتور إدكار طرابلسي أنّ الله ليس كائنًا يمكن التّأثير عليه أو الضّغط عليه بالصّلاة. فهو ليس تابعًا لرغبات الإنسان، ولا يستجيب لمجرّد الإلحاح. اللهُ سيّدٌ وثابت، ومشيئته لا تتبدّل كما تتبدّل قرارات البشر، لا يمكن اعتبار الصّلاة وسيلًة نغيّر بها قرارات الله.

ومع ذلك، لا يعني هذا أنّ الصّلاة بلا قيمةٍ أو ثأثير. فالكتاب المقدّس يقدّم أمثلةً عن استجابة الله لصلوات النّاس، بل وعن تغيّر بعض الأمور. لكنّ هذا التّغيير لا يعني أنّ الله غيّر رأيه، بل هو جزءٌ من تدبيره منذ البداية. فالله، بحكمته، يأخذ صلاة الإنسان بعين الاعتبار ضمن خطّته، ويجعلها وسيلةً لتحقيق مقاصده.

ويفرّق الدّكتور طرابلسي بين نوعين من إعلان الله: إعلان مشروط يتعلّق باستجابة الإنسان، كما في دعوته الى التّوبة، وإعلان ثابت يرتبط بمقاصده النّهائيّة الّتي لا تتغيّر. لذلك، عندما يستجيب الله للصّلاة، فهو لا يبدّل مشيئته، بل يحقّقها من خلال هذه الصّلاة.

كما يشير طرابلسي الى أنّ استجابة الله ليست دائمًا فوريّةً أو كما نتوقّع. أحيانًا يؤخّر، وأحيانًا يجيب بطريقةٍ مختلفة، لأنّ حكمته أعمق من فهمنا. فالصّلاة ليست فقط لطلب الأمور، بل أيضًا لتغيير الإنسان نفسه، وتقريبه من الله، وتعليمه الثّقة بمشيئته.

في النّهاية، يوضّوح الكاتب أنّ الصّلاة لا تغيّر مشيئة الله، بل تدخل ضمنها. فالله لا يتبدّل، لكنّه اختار أن يعمل من خلال صلاة الإنسان. لذلك، حين نصلّي، نحن لا نغيّر الله، بل نشارك في تحقيق ما يريد أن يفعله منذ البدء.

ملاحظة: بالإمكان الحصول على كتاب: “الصّلاة المسيحيّة في العقيدة والممارسة” من مكتب رسالة الكلمة على الرقم: 04872852 أو أونلاين عبر www.ayatonline.com

شاركها.
Exit mobile version