في ليلة الجمعة العظيمة، نستذكر ما أعلنه يوحنّا المعمدان عن يسوع المسيح: “هوذا حمل الله الّذي يرفع خطيّة العالم”. لم يكن هذا لقبًا عاديًا، بل إعلانًا يختصر قصّة الفداء كلّها. لكن لماذا دُعي المسيح “حمل الله”؟
يرتبط هذا اللقب بمبدأ الذّبيحة البديليّة، الّذي ظهر منذ البداية: من جلد الذّبيحة لآدم وحواء، إلى الكبش بدلًا من إسحق، وصولًا إلى حمل الفصح في مصر. كانت كلّها رموزًا تشير إلى الحمل الحقيقيّ الآتي. وجاء المسيح ليكون هذا الحمل الكامل، بلا عيب، الّذي يقدّم نفسه مرّةً واحدةً لأجل الجميع.
والفرق الجوهريّ أنّ المسيح لا يستر الخطيّة فقط، بل يرفعها ويمنح الإنسان الغفران الكامل. فالذّبائح القديمة كانت مؤقّتة، أمّا هو فجاء ليُنهي سلطان الخطيّة على الإنسان ويصالحه مع الله.
هذا الفداء العظيم متاحٌ للجميع، لكنّ فعاليّته تُختبر فقط عند من يقبله شخصيًّا. الدّعوة اليوم لكلّ من أثقلَتْه الخطيّة: لا حاجة لذبائح أو قرابين، بل تعال إلى يسوع المسيح بتوبةٍ صادقةٍ واطلب الغفران، فتختبر دم المسيح الّذي يطهّر من كلّ خطيّة ويمنحك بدايةً جديدة.
انظر إلى حمل الله هناك على الصّليب واصرخ إليه بصدق: يا حمل الله، ارحمني واغفر خطيّتي.

