كان المبشّر الأمريكي دوايت ل. مودي يُعلّم مجموعةً من الشّباب في شيكاغو، وقد قادهم جميعًا إلى الإيمان، باستثناء شابٍّ واحد. كرّس مودي وقتًا خاصًّا لمتابعة هذا الشابّ وإقناعه بتسليم حياته للمسيح ونيل الخلاص. لكنّ الشابّ أجابه بأنّه يخطّط للسّفر إلى كاليفورنيا للعمل وجمع ثروةٍ كبيرة، وعند عودته إلى شيكاغو سيتّخذ قراره بشأن الإيمان. حزن مودي عند سماعه هذا القرار.
بعد بضعة أسابيع، أصيب الشّابّ بمرضٍ شديدٍ استدعى نقله إلى المستشفى. عندما زاره مودي، حثّه مجدّدًا على التّفكير في مصير حياته الأبديّة. لكن، رغم خطورة مرضه، رفض الشّابّ دعوة الخلاص مرّة أخرى. وعندما تعافى، قررّ مجدّدًا الذّهاب إلى كاليفورنيا لتحقيق حلمه. في اليوم السّابق لسفره، زار الشّابّ مودي لوداعه. وقبل أن يغادر، عانقه مودي وربّت على كتفه، مذكّرًا إياه مرّة أخرى بأهميّة الخلاص بيسوع المسيح. أثار ذلك استياء الشّابّ، فانتزع يد مودي عن كتفه وطلب منه عدم التّحدّث إليه في هذا الموضوع مرّةً أخرى.
في تلك الليلة، استيقظ مودي على صوت طرقٍ على بابه. كانت زوجة الشّابّ مذعورة، تخبره بأنّ زوجها ليس على ما يرام وتطلب المساعدة. عندما وصل مودي إلى منزل الشّابّ، وجده ملقًى على ظهره، عيناه تحدّقان في الفراغ، وشفتاه تردّدان كلمتين فقط: “فات الأوان.” وبعد دقائق، فارق الشّابّ الحياة، وكانت آخر كلماته: “فات الأوان.”
تجسّد هذه القصّة الحقيقيّة حقيقةً مؤلمة: قد يأتي وقتٌ يفوت فيه الأوان لقبول الخلاص. قد نؤجّل استسلامنا للرّب عدة مرّات وقد نؤخّر توبتنا بسبب انشغالنا بتحقيق أهداف فانية فنصبح كالّذين لا رجاء لهم، “وبلا إلهٍ في العالم” (أف 2 : 12). ما زالت الدّعوة موجّهة إلينا، والوقت مناسب لقبولها، فلماذا التّأجيل؟ “هوذا الآن وقتٌ مقبول، هوذا الآن يوم خلاص.” لنحرص على ألّا نكون مثل ذلك الشّابّ، فنضيّع فرص الخلاص مرّة تلو الأخرى. قد تكون هذه الدّعوة الأخيرة لنا، وعندئذٍ لن ينفع الندم. فلنقبل الدّعوة ونُسلّم حياتنا المسيح قبل فوات الأوان.

