بين القوّة الحقيقيّة واستعراض السّلطة بونٌ شاسعٌ يحدّد جدارة القائد ومصير المؤسّسة. فالمدير الّذي يحاول تغطية ضعفه بحدّة الصّوت وكثرة الأوامر وإلقاء اللوم على الآخرين يقدّم نموذجًا لهشاشةٍ إداريّة.

وحين يتحوّل الموظّفون في عين المسؤول إلى مجرّد أدوات، ويُستغلّ بعضهم كمخبرين على زملائهم، تسود بيئة قوامها الخوف. عندئذ يتقدّم غير المؤهل على حساب الكفاءات. ويبقى العاملون فقط لغياب البديل. مثل هذه الإدارة قد تتوهّم القوّة. لكنّها تتهاوى عند أوّل اختبار حقيقيّ.

في المقابل، تتجلّى القيادة الفاعلة في الإدارة السّليمة الّتي ترى في الموظّفين شركاء حقيقيّين في الإنتاج والّنجاح. قائدٌ يحفّز فريق العمل. يبثّ فيهم روح المبادرة وابتكار الحلول عند الأزمات. فيغدو نجاح المؤسّسة طموحًا شخصيًّا لكلّ فردٍ فيها. فالقيادة الحقيقيّة تنطبق على كلّ بناءٍ جماعيّ. تبدأ من الأسرة والمؤسّسة التّربويّة. تمتدّ إلى العمل السّياسيّ والتّجاريّ والخيريّ. وتصل إلى الكنيسة ذاتها.

تتكامل الإدارة الحكيمة بجناحين لا ينفصلان. التّنظيم الحازم. والرّعاية الحاضنة الّتي تتّسم بالمرونة. فبدون القائد الجدير الّذي يجمع بين الحزم والإنسانيّة، تتحوّل الإدارة إلى مجرّد أرقامٍ وأوراقٍ جافّةٍ خالية من الرّوح.

إنّ الثّروة الحقيقيّة لأيّ مؤسّسة لا تقاس بالعقارات أو الأرباح الماليّة. بل تقاس بكرامة إنسانها ومدى ثقته بأهدافها. فالعمل ليس إدارة ممتلكات فحسب. بل هو بالدّرجة الأولى إدارة بشرٍ وزرعٌ للثّقة في نفوسهم. هنا يتجلّى القائد الحقيقيّ خادمًا لمؤسّسته أو لرعيّته. تمامًا كما جاء في الإنجيل عن يسوع: “كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ”. فالمؤسّسة أُوجدت لخدمة الإنسان. وليس الإنسان سلعةً في خدمة الإدارة. تمامًا كما أنّ السّبت وُضع لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السّبت.

Author

شاركها.
Exit mobile version