لحظات الفرح لا تعود… جملةٌ نردّدها بأسفٍ حادّ كلّما طوينا صفحة يومٍ مفرح. فهل تغيب البهجة حقًّا بانقضاء أسبابها؟ أم أنّ الأزمة تكمن في طريقة فهمنا لهذا الفرح؟
ينظر وعي الإنسان عادةً إلى الفرح من منظورين متمايزين: ماديّ وروحيّ. فالمنظور الماديّ يربط البهجة بالحدث واللحظة، فيزرع فرحًا فعليًّا في ذوات المحتفلين، ويمنحهم أملًا ودفعًا لخطواتٍ جديدةٍ في الحياة. غير أنّ الاقتصار عليه وحده يجعل الفرح رهينة ظرفٍ عابر، ومسكونًا بخوف زواله.
أمّا المنظور الرّوحيّ الأصيل، فيدرك أنّ الفرح الأبديّ ليس نتاجًا لسعي بشر، ولا يتوقّف عند أسباب ماديّة، بل هو عطيّةٌ إلهيّةٌ وحياةٌ دائمةٌ تستمدّ ثباتها من حضور الربّ في الأعماق، فلا تتأرجح بتغيّر الظّروف.
هنا “سارة” الّتي استقرّت في بيتها بعد شهر من زفافها الباهر، لتبدأ رحلة العيش المشترك والانهماك بواجباتها المنزليّة وعلاقاتها الاجتماعيّة المنهكة؛ فهل كان الفرح مجرّد حفلٍ وانتهى؟
وهناك يتأمّل “بسام” شهادة تخرّجه، متأمّلًا ألّا تغيب هذه الفرحة أمام واقعٍ يتأرجح بين ضيق الفرص، أو النّدم على خيارات لم تفتح له الآفاق بعد.
حين نخرج من دائرة الفرح المرتبط بالحدث العابر، ندرك أنّ حياتنا ليست سوى هبة من الخالق الأسمى، يروي عطشنا الإنسانيّ بفرحٍ أبديٍّ ثابت لا تهزّه تقلّبات الأيّام، ولا يُقاس بالمباهج الزّائلة؛ فرحٌ يتجاوز كونه شعورًا عابِرًا ننتظره، ليصير قرارًا ووصيّةً إلهيّةً نستمدّها من الله نفسه، حسب قول الرسول بولس: “افْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا”.


