ولد القدّيس باسيليوس الكبير لأسرةٍ ثريّةٍ وتقيّةٍ أعطت عددًا من القدّيسين الشّهداء وذلك في قيصريّة كبادوكية، وهي مقاطعة من مقاطعات آسيا الصّغرى. كان لهذه المدينة أهميّة خاصّة في القرن الرّابع بسبب موقعها على الطّريق العسكريّ بين القسطنطينيّة وأنطاكية.
أُرسل باسيليوس في سنّ مبكرة إلى مدرسة قيصريّة كبادوكيا، وهناك تعّرف على أشخاصٍ من بينهم القدّيس غريغوريوس النزينزي وقد لفتت شخصيّته أنظار الكثيرين وهو بعد صبيّ لنبوغه وسلوكه. انتقل إلى القسطنطينيّة حيث درس البيان والفلسفة، ثمّ ارتحل بعد خمس سنوات (سنة 351 م) إلى أثينا ليكمل دراسته.
في سنة 357 م نال المعموديّة عن عمر ثمانية وعشرين سنة، وبعد قليل أُقيم قارئًا في الكنيسة على يدَي ديانيوس أسقف قيصريّة. ثمّ صار أسقفًا على مدينته وتمّت رسامة أخويه غريغوريوس أسقف لنيصا، وبطرس أسقف لسبسطية.
نحو سنه 358 م، انطلق يبحث عن النسّاك في الإسكندريّة وصعيد مصر وفلسطين وسوريا وما بين النهرين، فأُعجب جدًّا بحياتهم، وعاد ليبيع كلّ ما يخصّه ويوزّعه على الفقراء. واختار موقعًا في بنطس ليتنسّك قريب من منسَك والدته وأخته. كان صارمًا في نسكه، حتّى أضنى جسده. مزج باسيليوس النّسك بدراسة الكتاب المقدّس والعبادة، فاجتمع حوله نسّاك من بنطس وكبادوكيا.
وإذ سمع باسيليوس أن ديانيوس أسقف قيصريّة قَبِل قانون إيمان أريوسي يدعى أريمينوم Ariminum، ترك خلوته ومضى إلى الأسقف يكشف له عن زلّته، فَقَبِل الأسقف قانون الإيمان النيقاوي الّذي يُؤكِّد وحدانيّة الابن مع الآب، وكان على فراش الموت، وبانتقاله خلفه يوسابيوس الّذي سامه قسًّا سنة 364 م. ثمّ حدثت قطيعة معه فعاد باسيليوس إلى خلوته مع القدّيس غريغوريوس ليتفرّغا للكتابة ضدّ الإمبراطور يوليانوس المرتدّ الجاحد. وإذ ارتقى فالنس العرش حاول بكلّ سلطته أن ينشر الفكر الأريوسي، فطالب الشّعب بعودة باسيليوس. وصار باسيليوس سندًا للأسقف يوسابيوس وصديقًا وفيًّا له خاصّةً في شيخوخته.
كرّس باسيليوس نفسه للمبادئ النيقاويّة إلى جانب توسيع الخدمة للفقراء والمهمّشين والتوسّع الجغرافي لأبرشيّته لمنع الأساقفة الأريوسيين من الارتقاء في الرّتب الكنسيّة المؤثرة. وفي سياق التوسّع الجغرافيّ لأبرشيته، عيّن شقيقه غريغوريوس النيصي على نيصا Nyssa. وحوالي منتصف سنة 370 م توفي يوسابيوس، وسيم باسيليوس أسقفًا.
تميّز باسيليوس بتفسيره للعقائد المسيحيّة الأساسيّة، خاصّةً عقيدة الثّالوث الأقدس، ولاهوت المسيح، وتفسيره للرّوح القدس ودوره في حياة المؤمن والكنيسة، وألّف أطروحة عن الحالة البشريّة، وشرح علاقة الكون بالله الخالق في كتاب عنونه “ستّة أيام من الخَلق” أو السُّدَاسي Hexameron. قام مع غريغوريوس النزينزي، بتجميع فيلوكاليا أوريجانوس. وتدين الرهبنة في كنيسة أوروبا الشرقيّة اليوم بالكثير للنّظم والقوانين التي ابتكرها لإرشاد الرهبان التابعين له.
توفي باسيليوس الكبير في العام 379 م عن عمر خمسين سنة وذلك بسبب اعتلال صحته المنهكة من الحياة النسكيّة الزهديّة وعمله النشيط المتواصل في الدّفاع عن الإيمان المسيحيّ المستقيم ضدّ الهرطقات وتحديدًا الآريوسيّة.

