الخطايا الَّتي يرتكبها الإنسان لا تمرُّ بلا عقاب، وهي تجلب عليه الشَّرَّ كتحصيل حاصل. فالخطيَّة والشَّرُّ مترابطان، كما أنَّ البرَّ والخير مترابطان. هكذا صمَّمهما الإله العادل منذ البدء (أش 45: 7). ويبقى غضب الله مُعلَن من السَّماء على جميع فجور النَّاس وإِثمهم (رو 1: 18)، إذ إنَّ حُكمَه الدَّائم على الخطيَّة هو الموت (رو 6: 23).
ماذا نقول عن داود عندما أخطأ وزنى مع بتشبع، ومن ثمَّ مات الولد؟ أليس شرًّا أن يموت طفل؟ بلى. لكنَّه قصاص على داود وبتشبع معًا. ألمْ يكن زنى داود وقتله مُشجِّعًا لأولاده على أن يرتكبوا الحماقات في ما بعد. ألمْ يزنِ ابنه أمنون مع أخته تامار؟ ألمْ يتقاتل الأخوة في ما بينهم لاحقًا؟
عندما يقول الرَّبُّ: “لا تَزنِ” (خر 20: 14)، فهو يُريد أن يحمي حياة الإنسان من أمور كثيرة. لأنَّ هذا الأخير بازدرائه هذه الوصيَّة يُزيل الحماية عن نفسه. والله يُريد أن يحمي قداسة الحياة، ويُحافظ على رفعة الأخلاق، ويُحصِّن حرمة البيت، وسلامة العلاقة الزَّوجيَّة، وحياة الأولاد المولودين والَّذين سيولدون، ويُريد أن يحمي صحَّة الإنسان الرُّوحيَّة والنَّفسيَّة والأخلاقيَّة والجسديَّة. ولأنَّ الزَّاني بامرأة عديم العقل، كما يقول الحكيم سليمان (أم 6: 32)، يعمل ما يعمل من دون أن يحسب تبعات عمله، فيأتي بالنَّار إلى حضنه لا محالة (أم 7: 7 و23).
يُحذِّرنا الكتاب المقدَّس: “لَا تَضِلُّوا! أَلله لَا يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الْإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. لِأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً.” (غل 6: 7-8). إنَّ هذه الوصيَّة صالحة لسلامة الإنسان كما حزام الأمان في السَّيَّارة. فَالَّذي لا يضع حزام الأمان يُعرِّض نفسه للأذى. عندذاك لا يُلام الله على هذا القصاص الطَّبيعيِّ والتِّلقائيِّ.

