في أواخر ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ذاع أنّ لبنان يتعرّض وعددٍ من الدّول المجاورة لغزو بدعة عبادة الشّيطان. عُرِفَ عن أتباع هذه البدعة طقوسهم الغريبة وقداديسهم السّوداء والّتي ترافقت مع تعاطي المخدّرات وممارسات جنسيّة وذبح حيوانات تُقدّم لأرباب الظّلام وتُرَشّ دماؤها أو تُدهن على الأجساد. وكانت تُقام تلك الشّعائر الغريبة في فيلّات مهجورة أو في ورش بناءٍ متوقّفة عن العمل والدّخول اليها ليلًا متاح.
من يعود إلى أرشيف الصّحف آنذاك يقرأ الكثير عن تلك الظّاهرة ويقرأ عن فتيان وفتيات وشبّان وشابّات أقدموا على الانتحار تاركين رسائل كتبوا فيها أنّهم فعلوا ذلك بوحيٍ من الشّيطان أو من شوقهم إلى ملاقاته في جحيمه الأبديّ!
قيل حينذاك أنّ تلك الظّاهرة أتت بفعل تبدّلاتٍ اجتماعيّةٍ قويّة. وقيل أيضًا أنّها نشأت في أوساط مُترَفة ومُتنفّذة لوجود أبناء سياسيّين وأصحاب ثروات ٍكبيرةٍ بين جمهور عبدة الشّيطان. أنا لا أجد غرابة في الأمر فبعض رجال السّياسة وبعض الأثرياء فاسدين لدرجة أنّهم يُشكّلون مدارس نموذجيّة في الشّيطنة!
قيل يومذاك أيضًا أنّها أيد خارجيّة تعمل على تقويض أسس المجتمع اللبنانيّ بواسطة إدخال هذه الشّعوذات والخزعبلات إلى الأسر اللبنانيّة بغية إفسادها وتدميرها وتاليًا تدمير الوطن. في أيّامنا الحاليّة يستتر الشّيطان وراء ألف وجهٍ ووجه. فهو يعيث فسادًا في الأرض، ويترك ملايين الضّحايا يعانون أمر المعاناة من ترهيبٍ وتهجيرٍ ودمارٍ وقتلٍ وتنكيلٍ واغتصابٍ وسرقةٍ ومصادراتٍ وشقاء وعَوَز وآلام نفسيّة.
هو الشّيطان مازال في زخمه المعهود مهما كانت طرقه الّتي يتحرّك من خلالها. فهو يهدف إلى قتل البشر والإنسانيّة. صحيحٌ ما قاله عنه يسوع: “ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ.” (يو 8: 44). وإن كُنّا نعرف هذه الحقائق عنه، نتساءل: لماذا لا يزال النّاس يلحقون به ورهن إشارته، وعددهم إلى ازدياد؟ أليس بالأحرى لهم أن يتركوه ويأتوا إلى الحرية بيسوع؟

