The Paradox of Christmas
في الميلاد، نقدّم الشّكر ونحتفل بتواضع المسيح إذ وُلِدَ طفلاً صغيراً ليُقدِّم ذاته للموت فداءً عن خطايا العالم (يوحنا 1: 29). تلك هي أعظم عطيّة ورسالة للميلاد؛ لعلّ تواضع المسيح، الّذي جعل رسالة الميلاد ممكنة، يظهر فينا. وبينما كنتُ أفتكر بحقيقة ميلاد المسيح وتجسّده عبرت في ذهني الحقائق والمفارقات التّالية:
وُلِدَ مَنْ لا بَدْءَ له.
وُلِدَ مِنْ حَشَا امْرَأةٍ هو خَالِقُهَا.
أضحى المخدومُ خادِمًا.
وصار السَّيِّدُ المطلَقُ ذَبِيحةً.
جاءَ من رحابِ السَّمَاواتِ إلى جحيمِ الجُلْجُثَةِ.
غَدا جُزْءًا من خَلْقِهِ.
تَعَلَّمَ كيفَ يأكُلُ، وهو خالقُ الجهازِ الهضميِّ للبشريةِ.
تلقّنَ الأحرف الأبجديّة، وهو خالقُ اللغاتِ قاطبةً.
تدرّبَ على القيامِ بأعمالٍ وإنهائها، بينما هو الألفُ والياءُ.
اكتسبَ مهنة صناعةَ أنيَارِ الحيواناتِ من خشب أشجارٍ هو خالقُها.
تَعَلَّمَ كيفَ يصنعُ عَجَلَةً، وهو الذي خلقَ الأرضَ كُرَةً مُدَوَّرَةً.
هو ربُّ الخليقةِ، لكنَّه دُعِيَ تهكّمًا ببعلزبول أيّ ربّ الذِّبَّانِ.
هو الحقُّ، لكنَّه اتُهِمَ بالكذِب.
هو مَلِكُ المُلوكِ، لكنَّه حُرِمَ عرشَ إسرائيلَ.
استبدلَ تاجَ المجدِ بإكليلٍ من شوكٍ.
كانَ كائنًا في الأزَلِ وقُتِلَ في الزَّمَنِ.
مَنْ لمْ يَعْرِفْ خَطِيئةً، صارَ خَطِيئةً لأجْلِنَا.
هو إلهٌ، لكنَّه ظَهَرَ كرَجُلٍ عاديٍّ.
هو الحياةُ، إلّا أنّه مَاتَ.
نَجَّى الإنسانَ من دينونةِ اللهِ، لكنْ لم يُنجِّ نَفْسَهُ.
هو نُورُ العالَمِ، لكنَّه دُفِنَ في ظُلْمَةِ غَضَبِ اللهِ.
أَخْلَى ذاته من اللامُتناهي، واتَّخَذَ مَقامَ العامّة.
احْتَمَلَ ما لا يُحتمَل.
ساعَدَ ناكري الجميل.
خَلَّصَ الآثِيمِينَ.
آثر الخدمة الحقّة.
ضَحَّى بنفسِهِ.
هذا مسيحُ الميلادِ!
وإذ كنت أفتكر بكلّ ما فعله المسيح بتواضعه، تذكّرت أنّ بولس الرّسول ينصحنا أن نتعلّم من تواضع المسيح وتجسّده فنقتدي به: “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي كَانَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً، الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُسَاوِياً لِلَّهِ، لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتِ، مَوْتِ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ، لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فيلبي 2: 5-11).
ولأنّه من الممكن أن نتفشّل من ظلم الحياة وقسوتها علينا إذ نقتدي بالمسيح، أترك مع القارئ كلمات التّشجيع التّالية:”فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.” (العبرانيين ١٢: ٣)

