يروي الإنجيل قصّة امرأةٍ عانت نزيف الدّم اثني عشر عامًا. تراكمت عليها آلام المرض ومرارة الفقر بعدما أنفقت كلّ ما تملك على الأطبّاء بدون جدوى. عاشت مأساةً حقيقيّةً في صمتٍ تامّ.

عاشت بلا عائلةٍ ولا أبناء. اعتبرتها الشّريعة غير طاهرةٍ فحُرِمت من دخول الهيكل. تهمّشت بالكامل حتّى أهمل النّصّ ذكر اسمها. وكان لقاؤها بيسوع عابرًا وهو في طريقه لشفاء ابنة أحد القادة.

اشتدّ ضعفها وتلاشى الأمل. كان بإمكانها الاستسلام والانهيار. لكنّها اختارت الإيمان. آمنت بأنّ لقاءً واحدًا مع يسوع يغيّر كلّ شيء. لم تسمح لظروفها بتحجيم إيمانها، بل جعلت إيمانها يتحدّى ظروفها.

علمت بمرور يسوع فقالت في نفسها: “إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ”. منعها الخجل والحياء من مواجهته مباشرةً. اقتربت من الخلف بخفاءٍ تزحف على الأرض.

لم تكن تثق بالقماش، بل آمنت بفيض نعمة يسوع ورحمته. كانت لمسةً خاطفةً كافيةً لشفائها الفوريّ. شعر يسوع بخروج القوّة منه وسأل: “من لمسني؟” بدى السّؤال غريباً وسط الزّحام، لكنّ لمستها كانت مختلفةً، كانت لمسة إيمان.

اقتربت خائفةً ترتعد بعد كشف أمرها. لم يوبّخها يسوع، بل طمأنها وحوّل معجزتها الخفيّة إلى إعلانٍ عامّ: “ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ”.

رحل الجميع وبقي إعلانها يتردّد عبر العصور. نسيها البشر ولم ينسَها يسوع. لكلّ من يشعر بالظّلم والتّهميش والنّسيان من القريب والبعيد: يسوع لم ينسَك، فهو يكرم دوماً إيمان المنسيّين.

Author

شاركها.
Exit mobile version