شهدنا مؤخّرًا بطولةً رائعةً لكأس العالم. كانت المباريات مثيرة، والملاعب مبهرة، والمنافسة على أشدّها. كما أسرت الجماهير الغفيرة بألوانها الزّاهية، والأناشيد الوطنيّة المؤثّرة، أنظار الملايين حول العالم.

ومع ذلك، لم تخلُ البطولة من جدلٍ كبير، كان معظمه بسبب تباين القرارات التّحكيميّة. فقد غادرت منتخبات المنافسة، وتبدّدت أحلام شعوبٍ بأكملها، نتيجة قرارٍ تحكيميّ مشكوكٍ فيه أو بسبب قرارات غرفة حكم الفيديو(VAR)  الّتي تعرّضت لانتقاداتٍ واسعة. وكان العالم كلّه يراقب، آملًا أن يسود التّعقّل والحكمة. لكن بدا أحيانًا وكأنّ الحكّام لم يدركوا أنّ السّلطة الممنوحة لهم ترافقها مسؤوليّة ومساءلة.

السّلطة تعني مسؤوليّة

نعم، فالسّلطة تأتي دائمًا مقرونة بالمسؤوليّة. وهذا لا ينطبق على الحكّام في الملاعب فحسب، بل على قادة الدّول، والقادة الرّوحيّين، والمديرين، والآباء، وكلّ من أوكلت إليه مسؤوليّة قيادة الآخرين. وكلّما ازدادت السّلطة، ازدادت المسؤوليّة.

وهذا المبدأ يسري في كلّ مستويات المجتمع. فالكتاب المقدّس يحمّل أصحاب السّلطة مسؤوليّة أكبر، بينما ينظر العالم غالبًا إلى السّلطة على أنّها طريق إلى الامتيازات. لكنّ يسوع يعلّمنا عكس ذلك، إذ يقول: “فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ”. (لوقا 12: 48).

القيادة الحقيقيّة هي الخدمة

وإذا تأمّلنا عالمنا اليوم، رأينا إساءة استخدام السّلطة في كلّ مكان. فهناك حكّام يستغلّون نفوذهم بدون اكتراثٍ بحياة النّاس، ومديرون يسيئون استخدام مواقعهم، وأزواج وآباء يمارسون العنف، وقادة روحيّون تهزّ الفضائح خدمتهم. وكلّها أمثلةٌ مؤلمةٌ على إساءة استخدام السّلطة والامتياز. ومع ذلك، يعلن الكتاب المقدّس أنّ “الله هو السّلطان”، وأنّ كلّ إنسانٍ مسؤولٌ أمام الله وأمام النّاس عن كيفيّة استخدام السّلطة الّتي أُعطيت له.

ولإساءة استخدام السّلطة عواقب لا يمكن تجنّبها. فالطّغاة يسقطون، والنّاس يفرحون بزوالهم، والمدير المتسلّط يفقد سمعته، والزّوج أو الأب المسيء يخسر عائلته، أمّا القائد الرّوحيّ الّذي يسقط في الفساد، فنادرًا ما تستعيد خدمته أو كنيسته ما فقدته من ثقة.

كان يمكن تجنّب كثيرٍ من هذه المآسي لو اتّبعنا تعليم يسوع، الّذي أعلن أنّ أعظم القادة هم الّذين يخدمون الآخرين. فلنقتدِ بالمسيح، أعظم قائد عرفه التّاريخ، ولنستخدم أيّ سلطة أُعطيت لنا لمجد الله وخير النّاس.

Author

شاركها.
Exit mobile version