تتعالى أصوات المربّين في كلّ مكانٍ حول العالم حول الكسل الّذي يضرب الجيل الجديد لدرجة أنّهم أطلقوا عليه لقب: “جيل الصّوفا”! أمّا سبب هذه التّسمية فهو أنّ الشبّان يقضون معظم أوقاتهم في الاستلقاء على الأرائك يحرقون الوقت في مشاهدة التّيك توك والإنستا ومتابعة الألعاب الإلكترونيّة على الهواتف الذّكيّة من دون الإتيان بأعمالٍ مفيدةٍ أو المساعدة في أعمال المنزل و الواجبات الملحّة.
كما يبدو، فقد صار مرض الكسل وباءً يجتاح الشّبيية في كلّ مكان. كان الأجداد يقولون: “الرّاس الفاضي وكر للشّيطان” وهو مركز المثالب والمعاصي! أمّا فولتير فكان يقول أنّ على الإنسان أن يزرع حديقته. وكان يقصد بذلك أنّ على الإنسان أن يشغل نهاره بأيّ شيءٍ حتّى لو كان مليونيرًا لا يحتاج الى المال. وهكذا لا يكون أحدٌ عبدًا بطّالًا، تنتابه الأفكار الشرّيرة والمُؤذية. مغبّة الكسل تودي بالكسول إلى العوز والمخاطر الّتي لا تُحمَد عقباها. يقول سليمان الحكيم: “اَلْكَسْلاَنُ لاَ يَحْرُثُ بِسَبَبِ الشِّتَاءِ، فَيَسْتَعْطِي فِي الْحَصَادِ وَلاَ يُعْطَى.” (أم 20: 40).
لقد صار من الضّروريّ العمل على خططٍ تربويّةٍ جديدةٍ تنتشل الشبّان والفتيات من سطوة السّوشال ميديا وتُحفزّهم على القيام بأيّ عملٍ من أيّ نوعٍ كان. يفيد الشّباب أن نوجّههم للإنخراط في أيّ حقلٍ من حقول الفنون والموسيقى والرّياضة والأدب والعلوم والخدمة الاجتماعيّة أو القيام بأعمالٍ منتجةٍ مناسبةٍ لعمرهم. هذا يُعيدهم إلى ما صمّمه الله للطّبيعة الإنسانيّة، وإلّا كان مصير العبد البطّال والكسول الهبوط في الظّلمة الدّامسة كما جاء في الإنجيل. ختَامًا أحبّ أن أذكر مقولة سمعتها من سنين وفيها الكثير من العمق والحقيقة: “الشّيطان يجرّب كلّ الناس، أمّا العاطل عن العمل فهو من يجرّب الشّيطان ويجذبه نحوه!”

