كان هناك رجل إنجليزيّ ثريّ جدًا، فقد زوجته وأصبح أرملًا، وكان لديه طفلة تبلغ من العمر ستّ سنوات. وحيث أنّه لم يكن لديه الوقت للإهتمام بابنته، وظّف مربّيةً تعتني بها. كانت هذه المربّية امرأةً مؤمنة، أرادت أن تربّي الفتاة على القِيَم المسيحيّة. ومن بين آيات الكتاب المقدّس الّتي علمتها إيّاها: “اغسلني فأبيضّ أكثر من الثّلج.”
وذات يوم، سألت الطفلة والدها: “أبي، هل تعلم ما هو أشدّ بياضًا من الثلج؟” فكّر الرّجل قليلًا، ثمّ أجاب: “لا أعلم، ما هو؟” فقالت الطّفلة بثقة: “الرّوح المغسولة بدم المسيح.” فوجئ الأب بإجابتها، لكنّه لم يُعرها اهتمامًا حتّى علم أنّ المربيّة كانت تعلّم ابنته هذه الأمور. عندئذٍ إشتدّ غضبه وطردها، إذ كان يعتقد أنّ هذه التّعاليم ليست سوى خرافات. حزنت الطّفلة وأجهشت بالبكاء لأنّها تعلّقت بالمربيّة، لكنّ الرجل أصرّ على قراره. فما كان على المربيّة إلّا أن تغادر، لكنّها لم تتوقّف يوماً عن الصّلاة من أجل الفتاة ووالدها.
بعد أسابيع، استقبل الرجل زائرًا في منزله لبضعة أيّام. وذات مساء، انتهزت الطّفلة الفرصة وسألت الضّيف: “هل تعلم ما هو أبيض من الثلج؟” فأجاب: “لا، ما هو؟” فردّت بكلّ يقين: “الروح المغسولة بدم المسيح.” فما كان من الزّائر ووالد الطفلة إلّا أن يصمتا وينذهلا. فإجابة الطّفلة أصبحت الآن ترنّ في ذهن الوالد، وهو لم ينسَ تلك الفكرة منذ أن غادرت المربيّة. وبدافع الفضول، قرّر قراءة الكتاب المقدّس بنفسه، ومع مرور الأيّام، ازدادت رغبته في البحث عن الحقّ. أخيرًا، استدعى المربيّة من جديد، طالبًا منها أن تعود لتعلّمه هو وابنته كلمة الله.
عادت المربيّة بفرح، وبدأت تشرح لهما الإنجيل، ولم يمرّ وقتٌ طويلٌ حتّى آمن الرجل بالرّبّ يسوع وسلّم قلبه له. ومنذ تلك اللحظة، شعر الأب بغفران خطاياه وأصبح قلبه مثل قلب طفلته، أبيض من الثّلج.
وبينما ننظر إلى الجبال المكسوّة بالثّلج النّاصع، لنتأمّل في سؤال الطّفلة ذات السّنوات الستّ: “ما هو أبيض من الثّلج؟” لنسأل أنفسنا هذا السّؤال، ولنتذكّر الإجابة: “الروح المغسولة بدم المسيح.”
هل قلبي أبيض من الثّلج؟ إنّ هذا ممكن إذا ما دعوت يسوع المسيح ليكون مخلّصي الشخصيّ.

