بدأ الكنديّ هيربرت تومبسون حياته المهنيّة كمقاول ناجح، ثم أصبح رجل أعمال ثريًا ومشهورًا، حتى بات يُعَدّ أحد أقطاب الإعلام، لا يقلّ شأنًا عن روبرت مردوخ في أيّامنا هذه. كان تومبسون بارعًا في الاستثمار في مجال الصّحافة والإعلام، وسرعان ما تحوّلت مؤسّسته “تومبسون” إلى إمبراطوريّة عالميّة تُعنى بالطّباعة والنّشر والتّلفزة والسّفر.
في عام 1957، أطلق تومبسون مناقصةً ناجحةً للحصول على امتياز التّلفزة التّجاريّة في اسكتلندا، مما أدّى إلى تأسيس التّلفزيون الاسكتلنديّ، الّذي وصفه لاحقًا بأنّه “ترخيص لصناعة الأموال”. وفي عام 1959، اشترى تومبسون أكبر مجموعة صحفيّة في بريطانيا، “كيمزلي”، والّتي كانت تضمّ صحيفة “سانداي تايمز”. ثمّ في عام 1966 إستحوذ على صحيفة “ذا تايمز” من عائلة آستور، ليضيف بذلك جوهرة إلى تاج إمبراطوريّته الإعلاميّة.
لقد كانت الإمبراطوريّة التّجاريّة الّتي بناها تومبسون مترامية الأطراف، إذ لم يتوقّف عن توسيعها حتّى أصبحت تضمّ أكثر من مئتي صحيفة في كندا والولايات المتّحدة والمملكة المّتّحدة، إلى جانب مئتين وتسعين مؤسّسة أخرى في مختلف المجالات. توفّي تومبسون عام 1976، وقد قُدّرت ثروته حينئذٍ بما لا يقلّ عن ثلاثة مليارات دولار.
المقايضة بالرّوح
سُئل تومبسون ذات مرّة من قِبل أحد أصدقائه: كم تدفع من أجل الحصول على امتياز صحيفة “نيويورك تايمز؟” فأجاب على الفور: أدفع روحي من أجل الحصول عليها!
كم هو مخيف أن يفكّر الإنسان في المتاجرة بروحه! ومع ذلك، هناك كثيرون في هذا العالم، مثل تومبسون، مستعدّون للمقايضة بأرواحهم مقابل النّجاح، أو حتّى مقابل لحظةٍ عابرةٍ من السّعادة. لكنّ السّؤال الحقيقيّ هو: هل أنت واحد منهم؟ هل أنت متهوّر إلى درجة أن تبيع روحك الخالدة؟
نتعلّم من الوحي المقدّس أنّ عيسو فعل ذلك، فقد باع بكوريّته مقابل وجبة طعام (عب 12 : 16). وكذلك يهوذا الإسخريوطيّ، الذي خان المخلّص وباع حياته الأبديّة مقابل ثلاثين قطعة من الفضّة (مت 26 : 15). فهل سنكون ممن يكرّرون نفس الخطأ الفادح؟ هل نقايض أرواحنا كما فعل هؤلاء الّذين كانت صفقاتهم خاسرة؟
لنتأمّل في كلمات الرّبّ يسوع: “لأنّه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟” (مر 8: 36). إنّها أسوأ مقايضة قد يقوم بها الإنسان، أن يبيع روحه، حتّى لو كان الّثمن أموال العالم كله. فليس هناك شيء في الوجود أثمن من خلاص أرواحنا.

