كثيرًا ما يبرّر الإنسان الشرّير سلوكه المشين تجاه النّاس والمجتمع بأنّه ارتكب ما ارتكبه في “ساعة تخلٍّ”. لكنّه لا يخبرنا: مَن الّذي تخلّى عنه؟ وكيف؟ ولماذا أصبحت تلك الساعة مبرّرًا لإيذاء الآخرين؟

هذه الظّاهرة ليست غريبةً عن الشّخصيّة اللبنانيّة أو العربيّة فحسب، بل هي حاضرةٌ في الطّبيعة البشريّة في كلّ زمانٍ ومكان، حيث يسهل على الإنسان أن يجد الأعذار لنفسه، وأن يلقي مسؤوليّة أفعاله على الظّروف.

والمؤلم أنّ الإنسان الصّالح كثيرًا ما يؤخذ بجريرة الإنسان الطّالح، لأنّ النّاس يميلون إلى تذكّر الأخطاء أكثر من تذكّر الفضائل. لذلك قال شكسبير: “الشرّ الّذي يفعله النّاس يعيش طويلًا بعد رحيلهم، أمّا الخير الّذي صنعوه فكثيرًا ما يُدفن معهم”.

ولهذا يحذّر مثلٌ قديم قائلًا: “اجتنب الرّجل الشرّير، وإن كان متزيّنًا بالعلم، فإن الحيّة لا يقلّ سُمُّها لأنّها تضع جوهرةً ثمينةً على رأسها”.

وهذا ما تؤكّده كلمة الله أيضًا، إذ يقول الرّسول بولس : “ولا عجب، لأنّ الشّيطان نفسه يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيمًا إن كان خُدّامه أيضًا يغيّرون شكلهم كخدّام للبرّ”.

إنّ التّمييز بين الخير والشرّ ليس أمرًا مستحيلًا. المطلوب أن نفتح أعيننا جيّدًا، وأن نتحلّى بالتمييز، لأنّ المظاهر قد تخدع، أمّا الحقيقة فتظهر لمن يطلبها بحكمة.

Author

شاركها.
Exit mobile version