في كتاب: “مشيئَة اللَّه لِحَياتِنا: هل نطلبها وهل نقدر أن نعرفها؟”
سلام المسيح يسوع ربنا ومخلصنا يكون معكم ويدوم فيكم.
بداية، أتقدّم بالشكر للرّبّ لأجل الزميل القسّيس الدكتور ادكار طرابلسي. نقدر ونثمّن عاليًا إسهاماتك وعطاءك المتميّز في حقل الرعاية والتعليم والكتابة. هذا كتابك الثاني عشر “مشيئَة اللَّه لِحَياتِنا هل نطلبها وهل نقدر أن نعرفها؟” وقد شرفتني بتقديم كلمة في الكتاب في خلال هذا الإحتفال. كما ونشهد أيضًا لعطاءك كمواطن تحبّ لبنان الوطن الغالي بحق، تبني وتعمل لأجله، ونقدّر تعبك كنائب في الندوة البرلمانية متمنين لك التوفيق والنجاح في الندوة المقبلة، والعطاء الدائم بنعمة الرّبّ.
لقد تصفحت كتابك الجديد هذا، بعين الراعي وبعيون الرعية، بعين المراقب وعيون الناس، وإذا بي أمام طبيب يضع إصبعه على جرح الإنسانية النازف. نعم، لماذا الكلام عن معرفة مشيئة الله؟ الأمر بسيط للغاية لكننا لا نتنبّه إليه. فالحياة لا تعمل بصورة إعتباطية. الله والإنسان يعملان معًا، وقد أعطينا الإمتياز أن نعمل مع الله الذي تعالى، وضع في صلب تكويننا كبشر مبادىء الحياة القويمة، ويلزم علينا أن نعرفها ونحيا بها لكي تستقيم أمورنا.
فحين نحاول تسخير الحياة لتعمل على طريقتنا، عوض أن نقبل طريق الله ومشيئته بتواضع، نوقع أنفسنا في مآزق جمّة. ويشهد لصحّة تشخيص هذا الواقع الذي نصفه جميع رجال الله باختباراتهم الشخصيّة، وذلك، حين سهو عن مشيئة الله، أمثال موسى كليم الله وإيليا النبي وبطرس الرسول.
وهكذا هي حالنا كأفراد وعائلات ومجتمع ووطن. فنحن مثخنين بالجراح تطاردنا المآسي وتتعقبنا النكبات، لكوننا بعيدين عن مشيئة الله الصالحة لحياتنا. إنّ معرفة إرادة الله هي بمثابة معرفة كتاب “التشغيل”. ما يحدث هو أننا نتمرّد على إرادة الخالق وبمعرفة طرقه لا نسرّ. فتأتي النكسات واحدة تلوى الأخرى. وإن لم ننتبه للدفة فحتما سوف نعاني النكبة إذ نُدفع الى الصخور حيث نتحطّم بعيدا عن مشيئة الله.
قد يبدو لنا أنّ القوة هي المقياس، أو السلطة أو المادة أو الإنجازات، وبالإجمال، تبدو طرقنا هي المقياس، وها نحن نعتمد على فهمنا البشري متناسين الحقيقة الساطعة أنّ “معرفة القدوس فهم”، و”إن لم يبنِ الرّبّ البيت فباطلًا يتعب البناؤون”. لكن حين نسير في مشيئة الله ونتخلّى عن المواقف غير المسيحيّة، تبدأ الحياة تعمل بصورة أفضل وبسلاسة لأننا نحن والله عاملون معا.
“مشيئَة اللَّه لِحَياتِنا” كتاب قيّم جدًّا، عملي، سلس العبارة، وحبّذا أستطيع أن أزرع فيكم الرغبة والشوق ليس لقراءته فحسب بل لدرسه أيضًا. عنوان الكتاب “مشيئَة اللَّه لِحَياتِنا هل نطلبها وهل نقدر أن نعرفها؟” يشدّنا لكي نقرأه، ومضمون الكتاب بحر من لألىء الحكمة الثمينة. كثيرة هي المسائل التي يطرحها الكاتب في كتابه نيابة عنّا، منها على سبيل المثال:
- هل لله مشيئة في كلّ شيء؟
- هل يمكننا أن نعرف مشيئة الله لحياتنا؟
- هل من طريقة واضحة وسهلة لمعرفة مشيئة الله؟
- كيف أعرف إني أسمع صوت الله وليس صوت إبليس؟
- هل يمكن أن يغيّر الله مشيئته المعلنة في حال سأل المؤمن ذلك؟
- ماذا لو كنت لا تؤمن أنّ الله يعلن مشيئته لأحد؟
- كيف أعرف أنني أحسنت الإختيار في أي موضوع؟
- ما هو دور العقل والمنطق البشري في معرفة مشيئة الله؟
هذه بعض الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الكاتب، مقدّما لنا الإجابة، بحكمة الأسفار المقدسة العمليّة والمنطقية والمفيدة. وبالإضافة الى التمهيد والمقدمة، فصول الكتاب الأربعة تقدّم لنا غنى من الحكمة والفهم، وتحديا يتطلب منّا الإستجابة في أن نجتهد في معرفة مشيئة الله لحياتنا.
كتاب قيّم بحق، فادخل عميقا واغرف لنفسك لآلىء حكمته الثمينة.وأختم بنصيحة الكاتب، “ثق بأن لله مشيئة صالحة لك”. ولتكن صلاتك الدائمة : “لتكن يا رب مشيئتك كما في السماء كذلك في حياتي”.
والمجد للرّبّ دائمًا.

