في بلادنا، نتخاطب بالأمثال والقصص الشّعبيّة الّتي نستعملها للتّعبير عن أفكارنا وتأكيدها. وهي جزءٌ لا يتجزّأ من تراثنا وتاريخنا. ومن يستمع إلى شرح “العلامة الفارقة” في الأدب الشّعبيّ لسلام الرّاسي، يفهم الكثير عن طبائع شعبنا ومجتمعاتنا.
فهذه الأمثال، في عمقها ومضمونها، تعبّر أصدق تعبيرٍ عن عقليّة شعبنا، وتكشف حقيقة الحياة الاجتماعيّة، ومخاوف أهلنا، وطبائع أبناء هذه المجتمعات، كما تقدّم مرجعًا غنيًّا من المعلومات عن طريقة تفكير النّاس.
ومن الأمثال المرتبطة بالمال والثّروة:
- المال عوض الرّوح.
- الدّراهم مراهم.
- معك قرش بتسوى قرش.
في الحقيقة، لا يسعني إلّا أن أقول إنّ هذه الأمثال مؤسفة، لأنّها تكشف جانبًا من ضعف الإنسان، وتعكس ما هو متدنٍّ في نظرته إلى الحياة وقيمها. وهي بعيدة ٌكلّ البعد عن الإيمان المسيحيّ، بل تكاد تكون على نقيضه.
وكم أتمنّى لو تحوّلت إلى أمثال من هذا القبيل:
- الإيمان بالله عوض الرّوح.
- البرّ مرهمٌ لكلّ الجروح ودواءٌ لكلّ مرض.
- معك الله، فأنت الغنيّ والمستغني.
فالإنسان الّذي يظنّ أنّ المال والثّروة هما خطّ الدّفاع الوحيد في حياته، ومصدر الطّمأنينة والأمان، وأنّه من دونهما لا شيء، يغفل عن أنّ المال قد يكون، أحيانًا، مصدر تعاسةٍ لا مصدر سعادة.
يقول الربّ يسوع في إنجيل متى 6: 24: “لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ.”
صحيح أنّ المال ضروريّ للمعيشة، لكن من غير المقبول أن يتحول إلى معبود ينافس الله على قلوبنا.

