ذات مرّة، دعت عائلةٌ ثريّةٌ جدًّا جميع أصدقائها إلى منزلها لقضاء أمسيةٍ هادئةٍ وعفويّة. وكانت قائمة المدعوّين تضمّ أشخاصًا من مختلف مناحي الحياة. وكان من بين الحاضرين في تلك الأمسية ممثّلٌ شهير، عُرف بشكلٍ خاصّ بقوّة صوته وعذوبته. وبعد أن قُدّمت وجبة الطّعام، أصرّ بعض الضّيوف على أن يلقي الممثّل شيئًا لهم. فسألهم الرّجل عمّا يريدون منه أن يتلو، لكن لم يخطر ببال أحدٍ شيءٌ مناسب. وبعد صمتٍ طويل، تقدّم أحد خدّام الإنجيل المسنّين وقال: “ما رأيك في المزمور الثّالث والعشرين؟” تردّد الممثّل في البداية، لكنّه وافق في النّهاية على تلاوة هذا الجزء المعروف من الكتاب المقدّس، بشرط أن يتلوه الخادم بعده.
تلا الممثّل النصّ بإتقان؛ كان صوته واضحًا وقويًّا، وكانت الكلمات تنساب من شفتيه بسلاسة. وقد استخدم كلّ ما اكتسبه من تدريبٍ وخبرة، حتّى نُطقت كلّ كلمةٍ بفصاحةٍ وإتقان. وعندما انتهى، انفجر الحضور بالتّصفيق.
ثم تقدّم الخادم المسنّ ببطءٍ إلى أمام الجمع، وعندما بدأ يتكلّم، ساد صمتٌ مطبق. فقد كان صوت هذا الرّجل قد فقد الكثير من قوّته السّابقة، وكان حديثه في بعض الأحيان ضعيفًا ومتقطّعًا. لكنّه، بدلًا من أن يكتفي بأداء النصّ، تكلّم بإحساسٍ عميق، ومن أعماق قلبه. وكان ذلك واضحًا إلى درجة أنّه عندما انتهى، لم يصفّق أحد، بل انهمرت الدّموع من عيون الجميع.
عندئذٍ تحدّث الممثّل وقال تعليقًا بالغ الدّلالة: “الفرق بيني وبين هذا الخادم هو أنّني كنت أعرف المزمور، أمّا هو فكان يعرف الرّاعي”.
هناك كثيرون يشبهون ذلك الممثّل، وربّما تكون أنت واحدًا منهم. فالمزمور الّثالث والعشرون هو أحد أشهر مقاطع الكتاب المقدّس، وأنا متأكّدٌ من أنّك تعرفه جيدًا؛ بل ربّما تستطيع تلاوته عن ظهر قلب. وربما تعلّمت كلماته في طفولتك في مدرسة الأحد، وكثيرًا ما ردّدته في اجتماعات الكنيسة. ولا شكّ أنّك تعرف المزمور، لكن ربّما عليك أن تقرّ بأّنك لا تعرف راعي المزمور، لأنّك لست مخلَّصًا. وراعي المزمور ليس سوى الربّ يسوع حسب إنجيل يوحنّا، والطّريق إلى معرفته شخصيًّا هو أن تدعوه إلى قلبك ليكون مخلّصك، وأنا أرجوك أن تفعل ذلك اليوم.
إنّ معرفة المزمور أمرٌ جيّدٌ ومهمّ، لكن معرفة راعي المزمور هي أهمّ أمرٍ في الحياة.


