لا تقتضي النّعمة المتساوية نتائج متساوية بالضّرورة. واختلاف الاستجابة بين البشر، كإيمان بطرس ورفض يهوذا، لا يعني أنّ الله منح أحدهما نعمةً أو محبّةً أكثر من الآخر. فالمنطق الحتميّ (Deterministic logic) الّذي يربط النّتيجة بمدى النّعمة يغفل طبيعة الحرية الّتي يهبها الله. فالإرادة والقدرة على الاختيار ليستا قوّةً مستقلّةً عن النّعمة أو منافسةّ لها، بل هما عطيّةٌ نابعةٌ من النّعمة نفسها ومكمّلة لمعناها.
اتّخاذ الإنسان لقرار الإيمان لا يجعله أفضل في جوهره من غيره، ولا يعطيه استحقاقًا ذاتيًّا. فالخلاص والحياة الجديدة يظلّان ثمرةً كاملةً للنّعمة الإلهيّة لا فضلًا بشريًّا. بل إنّ النّعمة الإلهيّة تظهر حتّى في حياة من يرفضها، إذ تتجلّى في إمهاله والصّبر عليه وتأجيل قصاصه إتاحةً لفرصة التّوبة.
تكمن المشكلة في الافتراض الخاطئ بأنّ وظيفة النّعمة تفترض حتميّة النّتائج وضمانها سلفًا. فالنّعمة الحقيقيّة هي الّتي تتيح للإنسان حرّيةً فعليّةً تعمل في إطارها لا خارجها. وبذلك تبقى النّعمة متساوية والفرصة حقيقيّة، بينما تختلف الاختيارات البشريّة بدون أن ينقص ذلك من تساوي المحبّة الإلهيّة، أو يمنح الإنسان مجدًا ينافس مجد الله الّذي منه كلّ شيء، حتّى القدرة على الاختيار.

