رسالة الكلمة

دخل رجل ستينيّ إلى قاعة حفل الزفاف مترنّحًا في حالة من الثّمالة. جلس على طاولة مقابلنا وأسرع في تناول زجاجة الويسكي وبالكاد استطاع فتحها لسبب تبلّد قدراته وقلّة تركيزه. بعد عناءٍ طويل، ملأ كأسه ورفعه أمام الجميع قائلًا: “الحياة بلا هيدا الكاس ما إلها معنى”.

كتب الرسول بولس بوحيٍ من الروح القدس: “أم لستم تعلمون أنّ الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلّوا: لا زناة ولا عبدة أوثان …ولا سكّيرون…يرثون ملكوت الله” (1 كو 6: 9-11).

هناك خسائرُ ماديّة ومعنويّةٌ واجتماعيّةٌ وعاطفيّةٌ وحتى جسديّة.

ولكن ما زال بإمكانك اليوم أن تختار لنفسك ماذا تربح وماذا تخسر؟ حاول أن يكون ربحك ما لا يمكن أن تخسره، وأن تكون خسارتك ما لا تستطيع أن تُحافظ عليه.

سَبَّبَ ضيق الأحوال الإقتصاديّة وتراجع قيمة العُملة الى انهيار رواتب العسكريّين ورجال الأمن وموظّفي الخدمة المدنيّة والسّياسيّين وتراجعها، وتدهورت قدراتهم الشّرائيّة. وبدلاً من أن يخوض أولئك حروباً ضِدّ الفساد وتطبيق النّظام وحماية الوطن والمواطن، بدأوا يخوضون معارك يوميّة ضدّ الجوع والمَرَض والعوز.

خوف يقتلنا إن تملّكنا! الأشخاص الّذين يرزحون تحت عبوديّته يُعانون من مشاكلَ صحيّةٍ وقلقٍ وغضبٍ وتشنّجات. هو ألمٌ شديدٌ يمنعهم من الاستمرار وكأنّهم عالقون في قَفَصٍ. هذا صراعي الشّخصيّ مع الخوف!

إنّ جميع الطّلّاب يسـعَون مجتهدين للوصول إلى تحقيق الرّاحة من عبء تعب التّحضير للامتحانات. بينما الإنسان المتعلِّم الفطِن يعي تمامًا أنّ مشوارًا جديدًا نحو التّعلّم قد ابتدأ في حياته المهنيّة، فور تولّيه وظيفةً ما، ألا وهو استحقاق مواكبة كلّ ما آل إليه التّطوّر في مجال عمله. وتبعًا لذلك، فقد تحوّل ما أنجزه خلال سنوات دراسته إلى مجرّد نقطة بداية.

ربك، خالقك، خالق السموات والأرض، ينتظرك في أية ساعة شئت. ربك لا يتعب ولا ينام. “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.” (مت 11: 28).

هم جنودٌ رومانٌ أميِّون، لا يعرفون إلّا الطّاعة. آلاتٌ بيد من يديرها، وهو بيلاطس الضّعيف الخائف على مركزه، الّذي رأى الحَقَّ أمامه ولم يعرفه.
وماذا عنَّا نحن يا سيدي يسوع؟ نحن الآن نعلم. أَنَقْتادك بخطايانا بعد أن دفعت كامل صكّ غفراننا وتبريرنا؟ أنهينك بأفكارنا وميولنا الأرضية ونرذلك ونُجرِّحَك بطرقنا المعوجَّة بعد أن سَلَكْتَ من أجلنا طريق الجلجثة؟

الطّفولة هي عالم المرح والبراءة والعفويّة، يركض إليها كلّ مَن أتعبه الزّمن. فتارةً يسافر بفكره إلى موطن ذكرياتٍ انطبعت بالهدوء، وطورًا يسـبر هذه المشاعر بين ضحكاتِ طفلٍ نسـتها أيّام الكبار. أمّا إذا استمرّ البالغ بنهج حياةٍ تشوبها السّذاجة، عندئذٍ تُطرح إشكالية عدم النّضج.