رسالة الكلمة

“لا تدفن رأسك في الرّمال كما تفعل النّعامة” مقولة معروفة تُستخدم عادة لِتُشبِّه محاولة البعض الهروب من مشاكل الحياة بدل مواجهتها. جاء في سفر أيوب عمّن يقترب من الله: وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ لِلإِنْذَارِ، وَيَأْمُرُ بِأَنْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِثْمِ. إِنْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا قَضَوْا أَيَّامَهُمْ بِالْخَيْرِ وَسِنِيهِمْ بِالنِّعَمِ”. (أي 36: 10 -11).

لماذا يرفض بعض المسيحيّين العهد القديم؟ كيف نُوضّح لهؤلاء الرّافضين للعهد القديم، أنّ المسيح والعذراء ومتى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس وبولس ويعقوب، وبعدهم جميع آباء الكنيسة الجامعة، اقتبسوه بكثرة.
إنّ قراءة الأسفار المقدّسة، بعهديها القديم والجديد، تنير العقل والدّرب نحو الحياة الأبديّة. فاسمعوا نصيحة يسوع المسيح الّذي أوصى: “فَتِّشُوا الْكُتُبَ” – ويقصد بها كتب العهد القديم – “لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.” (يو 5: 39).

الإنسان هو دائمًا صاحب القرار وراسمٌ درب أيّامه. فبينما يسترسل الغافل في حياته منتقيًا ما طاب له، يُمسي بموقف حرج أمام نفسه حينما يُدرك ما وصل إليه. ففي طريقه في هذا العالم، يجب أن يُحسِن الاختيار ليحصل على أفضل نهاية للمشوار. ومع أنّ الله يريد أن يخلص جميع النّاس، إلّا أنّ القرار تُرك للإنسان.

فإن عصفت الرّياح وماج البحر، وإن اهتزّت الأرض وتزلزلت المسكونة بكاملها، يسوع معنا. كلّ الخليقة تُطيعه! أنثق بأنّه الرّاعي الصّالح لشعبه؟ أنثق أنّه في وسطنا؟ أسنقول له: “يَا سَيِّدُ! يا سَيِّدُ! أَمَا يُهِمُّكَ أَنَّنَا نَغْرَقْ؟” كما قال له تلاميذه؟ أم سنرى في الضّيق عظمته ومجده؟

حبيبي … هناك آلام لا تزال تُفرَض عليك. ولكن تذكّر أنّ آلام هذا الزّمن ليست بشيء مقابل المجد الّذي سوف يتجلّى فيك يوماً. فما رأته عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر ما أعددته من فرح لك لأنّك قرّرت أن تقبل هديّة حبّي لك…

التّسبيح هو عنصرٌ أساسيٌّ ودائمٌ في العبادة المسيحيّة الفرديّة والجماعيّة. نحن نمارسها في الكنيسة. لكن علينا أن نُمارسها في صلاتنا الفرديّة المخدعيّة والعائليّة. الإنسان الروحيّ لا يقدر إلاّ وأن يُسبّح الرّبّ. لكن هناك دعوة أخرى في كلمة الله، ليس فقط لنُسبّح الرّبّ، بل لندعوَ الآخرين لينضمّوا إلينا.

كتب بولس الرّسول في رسالته إلى أهل كورنثوس، “آخر عدوٍّ يُبطَل هو الموت”. فطالما نحن في هذه الأرض سنبقى بحربٍ دائمة مع هذا العدوّ الّذي لا يكفّ عن إشعال النّفس ألماً.

أمام قتام هذه المأساة، تقف الكلمات حائرة، ويهرب صوتي الّذي يعلم أنّ العزاء يأتي من عند الله فقط، فلا مكان لأيّ عبارة تقال. عندها توجّهت إلى إلهي القادر على كلّ شيء راجية منه إرسال تعزية لتلك الأمّ المسحوقة بحجر أكبر من ذاك الّذي سقط على ابنتها الطّفلة وقتلها. وكم تمنّيت لو أنَّ الله يغمرها بالرّجاء ويشفي قلبها المكسور.