اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
قايين ابن آدم، القاتل الأوّل، بنى أوّل مدينة في التَّاريخ، وسمّاها على اسم ابنه حنوك. أمّا ثاني مدينة في التاريخ البشريّ، فكانت بابل، وبناها نمرود أحد أحفاد نوح، من يدرس الأناجيل المقدّسة يرى أن يسوع لم يكن مبهورًا بالمدن إذ عرفها على حقيقتها، وعرف حقيقة إنسانها، فقال الويل لها.
ومع هذا نظر يسوع إلى المدن نظرة عطف وحنو. كان شعاره: “يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، لأَنِّي لِهذَا قَدْ أُرْسِلْتُ.” (لو 4: 43).
هم جنودٌ رومانٌ أميِّون، لا يعرفون إلّا الطّاعة. آلاتٌ بيد من يديرها، وهو بيلاطس الضّعيف الخائف على مركزه، الّذي رأى الحَقَّ أمامه ولم يعرفه.
وماذا عنَّا نحن يا سيدي يسوع؟ نحن الآن نعلم. أَنَقْتادك بخطايانا بعد أن دفعت كامل صكّ غفراننا وتبريرنا؟ أنهينك بأفكارنا وميولنا الأرضية ونرذلك ونُجرِّحَك بطرقنا المعوجَّة بعد أن سَلَكْتَ من أجلنا طريق الجلجثة؟
الطّفولة هي عالم المرح والبراءة والعفويّة، يركض إليها كلّ مَن أتعبه الزّمن. فتارةً يسافر بفكره إلى موطن ذكرياتٍ انطبعت بالهدوء، وطورًا يسـبر هذه المشاعر بين ضحكاتِ طفلٍ نسـتها أيّام الكبار. أمّا إذا استمرّ البالغ بنهج حياةٍ تشوبها السّذاجة، عندئذٍ تُطرح إشكالية عدم النّضج.
يفتكر البشر بالموت، وهذه حقيقة لا مفرّ منها. كلّ إنسانٍ يعلم أنّ هناك جانبًا آخر غير الجسد والمادّة. يقول رينيه ديكارت “أنا أفكّر إذًا أنا موجود”. وهناك أشخاص ينكرون وجود الرّوح عند البشر، ويحصرون العنصر غير الماديّ بالنّفْس البشريّة. والبعض من أصحاب الفكر المادّي الملحد يتطرّفون بالقول أنّ المادة هي كلّ ما في الوجود.
“لا تدفن رأسك في الرّمال كما تفعل النّعامة” مقولة معروفة تُستخدم عادة لِتُشبِّه محاولة البعض الهروب من مشاكل الحياة بدل مواجهتها. جاء في سفر أيوب عمّن يقترب من الله: وَيَفْتَحُ آذَانَهُمْ لِلإِنْذَارِ، وَيَأْمُرُ بِأَنْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِثْمِ. إِنْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا قَضَوْا أَيَّامَهُمْ بِالْخَيْرِ وَسِنِيهِمْ بِالنِّعَمِ”. (أي 36: 10 -11).
حين تتحرّك وتهتزّ أساسات بيتك، هل تترك بلدك ووطنك باحثاً عن الأمان في وطن آخر؟
الإنسان هو دائمًا صاحب القرار وراسمٌ درب أيّامه. فبينما يسترسل الغافل في حياته منتقيًا ما طاب له، يُمسي بموقف حرج أمام نفسه حينما يُدرك ما وصل إليه. ففي طريقه في هذا العالم، يجب أن يُحسِن الاختيار ليحصل على أفضل نهاية للمشوار. ومع أنّ الله يريد أن يخلص جميع النّاس، إلّا أنّ القرار تُرك للإنسان.
لماذا يرفض بعض المسيحيّين العهد القديم؟ كيف نُوضّح لهؤلاء الرّافضين للعهد القديم، أنّ المسيح والعذراء ومتى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس وبولس ويعقوب، وبعدهم جميع آباء الكنيسة الجامعة، اقتبسوه بكثرة.
إنّ قراءة الأسفار المقدّسة، بعهديها القديم والجديد، تنير العقل والدّرب نحو الحياة الأبديّة. فاسمعوا نصيحة يسوع المسيح الّذي أوصى: “فَتِّشُوا الْكُتُبَ” – ويقصد بها كتب العهد القديم – “لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي.” (يو 5: 39).
عند محاولتنا وضع أُطرٍ للأخلاق الإنسانيّة، نجد من السّهل أن نختار ما تحدّده القوانين المدنيّة التي تتطوّر بالتناغم مع حاجات المجتمع. فيقف الإنسان المسيحيّ مشدودًا بين أُطر قوانين المجتمع وضوابطه الأخلاقيّة، والتي تشتمل أمورًا قد تتعارض مع مبادئ الكتاب المقدّس.
لكن بالرغم من قبول المجتمع المسيحيّ لصفات الإنسان المسيحيّ التي حدّدتها الكنيسة، إلّا أنه اختلف تطبيقها بين مجتمع وآخر. ففتح البعض باب التعديلات التي رأوها مناسِبة، مستفيدين مما اعتادوا عليه في مجتمعهم، مازجين تعليم الربّ مع عاداتهم. فاستخفّوا بالخطيّة على أنواعها بحجة النعمة المخلّصة.
فإن عصفت الرّياح وماج البحر، وإن اهتزّت الأرض وتزلزلت المسكونة بكاملها، يسوع معنا. كلّ الخليقة تُطيعه! أنثق بأنّه الرّاعي الصّالح لشعبه؟ أنثق أنّه في وسطنا؟ أسنقول له: “يَا سَيِّدُ! يا سَيِّدُ! أَمَا يُهِمُّكَ أَنَّنَا نَغْرَقْ؟” كما قال له تلاميذه؟ أم سنرى في الضّيق عظمته ومجده؟
