يشهد مجتمعنا ، على الرّغم من مآسيه الفظيعة و الّتي لا تعدّ ولا تحصى؛ ما يشبه الغوص في نفق أسود من التّفاهة والسّطحيّة والأخطر من كلّ ذلك، نشهد على طفرة غير مسبوقة من الماديّة المدمّرة وهجوم النّاس على امتلاك أغلى الملابس والسّيارات والإنفاق على حفلات ومآدب وصخب هستيريّ لم نشهد له مثيلًا حتّى في ذروة أيّام الاستقرار والازدهار، التي ميّزت وطننا في عهود ماضية.

يقول بونهوفر، اللاهوتيّ البروتستانتيّ الإلمانيّ، أنّ الغباء أخطر من الشّر. إذ يمكن للشّخص الاعتراض على الشّرير؛ كما يمكن منعه عن ارتكاب شرّه بالقوّة. فالشّر يحمل بذور هلاكه إذ يجعل النّاس على الأقلّ غير مرتاحين تجاهه فيرفضونه. أمّا بالنّسبة إلى الغباء، فنعجز عن حماية أنفسنا منه كما لا يمكن أن نقوى عليه بسهولة لأنّ المنطق لا يفيد أمامه.

نجد عند البحث في موضوع المسوؤليّة وارتباطها بمفاهيم الحريّة والعدالة والأخلاق أنّ النّاموس الإلهيّ قد وضع على كاهل الإنسان بعامّة والمؤمن بخاصّة مسؤوليّة كبيرة في هذه الدّوائر الثّلاث، إذ خلق الله الإنسان كائنًا مسؤولاً. 

لبنان أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج في أحلك ساعات الّليل. مسؤولون يتقاتلون ويتبادلون الاتّهامات، وحكّامُ نائمون و غير آبهين بمصير البلد. وكلّما أوشكت السّفينة على الغرق، كلّما زادت الاتّهامات بعضهم لبعض وما من قائل: أنا المسؤول عن هذه البليّة. 

معظم الطلّاب في الماضي يختارون المهنة الّتي ينصحهم بها الأهل إرضاءً لأحلامهم المرتبطة بالتقدّم الإجتماعيّ أو باعتبارات شخصيّة أخرى. وهناك طلّاب يختارون مهنة حلموا بها مع رفاقهم ولا يأخذون بعين الإعتبار إذا كانت ستضعهم في سوق العمل أو سوق البطالة.