رسالة الكلمة

يقول بونهوفر، اللاهوتيّ البروتستانتيّ الإلمانيّ، أنّ الغباء أخطر من الشّر. إذ يمكن للشّخص الاعتراض على الشّرير؛ كما يمكن منعه عن ارتكاب شرّه بالقوّة. فالشّر يحمل بذور هلاكه إذ يجعل النّاس على الأقلّ غير مرتاحين تجاهه فيرفضونه. أمّا بالنّسبة إلى الغباء، فنعجز عن حماية أنفسنا منه كما لا يمكن أن نقوى عليه بسهولة لأنّ المنطق لا يفيد أمامه.

أدخل الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر عام 1927 في كتابه “الكائن والزّمن” (Being and Time) مفهوم ال “Dasein” الذي ترجمته “الكائن – هنا”. يشرح هايدغر أنّ هذا الكائن هو الإنسان الموجود في العالم ككائنٍ محدود، مرميّ في الوجود، يحمل منذ ولادته مشروع موته. وهو في معاناة وجوديّة يوميّة تتجلّى في قلقٍ دائم.

لقد أوشكت شمس العالم المنتهي أن تغرب، بعد أن عانى النّاس الألم، وبعدما تزايدت آلام البشر ولم يعد هناك مكانٌ آمن، وبعدما صار القتل والعنف والخيانة والطّمع وغيرها، صفات هذه الأيّام نسأل: هل هناك من رجاء ومهرب؟

تعدَّدت الفلسفات والنّظريّات التي طالت المرأة! فمنهم من فسّرها أنّها عار على الخليقة، ومنهُم مَنْ أسْلَمَ بِدوِنيتِها! هناك مَن دَعا لتحرّرِها، ومنهنَّ مَنْ استسلمن وصدَّقنَ بأنّهُن عاهةٌ في مدار الحياةِ ليسَ إلّا. ولكن، للمرأة رسالة من الله نفسه لها هي!

دخل رجل ستينيّ إلى قاعة حفل الزفاف مترنّحًا في حالة من الثّمالة. جلس على طاولة مقابلنا وأسرع في تناول زجاجة الويسكي وبالكاد استطاع فتحها لسبب تبلّد قدراته وقلّة تركيزه. بعد عناءٍ طويل، ملأ كأسه ورفعه أمام الجميع قائلًا: “الحياة بلا هيدا الكاس ما إلها معنى”.

كتب الرسول بولس بوحيٍ من الروح القدس: “أم لستم تعلمون أنّ الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلّوا: لا زناة ولا عبدة أوثان …ولا سكّيرون…يرثون ملكوت الله” (1 كو 6: 9-11).

هناك خسائرُ ماديّة ومعنويّةٌ واجتماعيّةٌ وعاطفيّةٌ وحتى جسديّة.

ولكن ما زال بإمكانك اليوم أن تختار لنفسك ماذا تربح وماذا تخسر؟ حاول أن يكون ربحك ما لا يمكن أن تخسره، وأن تكون خسارتك ما لا تستطيع أن تُحافظ عليه.

سَبَّبَ ضيق الأحوال الإقتصاديّة وتراجع قيمة العُملة الى انهيار رواتب العسكريّين ورجال الأمن وموظّفي الخدمة المدنيّة والسّياسيّين وتراجعها، وتدهورت قدراتهم الشّرائيّة. وبدلاً من أن يخوض أولئك حروباً ضِدّ الفساد وتطبيق النّظام وحماية الوطن والمواطن، بدأوا يخوضون معارك يوميّة ضدّ الجوع والمَرَض والعوز.

خوف يقتلنا إن تملّكنا! الأشخاص الّذين يرزحون تحت عبوديّته يُعانون من مشاكلَ صحيّةٍ وقلقٍ وغضبٍ وتشنّجات. هو ألمٌ شديدٌ يمنعهم من الاستمرار وكأنّهم عالقون في قَفَصٍ. هذا صراعي الشّخصيّ مع الخوف!